كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿فخرج منها خائفا يترقب﴾ [القصص: 21] خائفا من قتله النفس يترقب الطلب ﴿قال رب نجني من القوم PageEndV18P202 الظالمين﴾ [القصص: 21] "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، " ﴿فخرج منها خائفا يترقب﴾ [القصص: 21] قال: خائفا من قتل النفس، يترقب أن يأخذه الطلب "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ذكر لي أنه خرج على وجهه خائفا يترقب ما يدري أي وجه يسلك، وهو يقول: ﴿رب نجني من القوم الظالمين﴾ [القصص: 21] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " ﴿فخرج منها خائفا يترقب﴾ [القصص: 21] قال: يترقب مخافة الطلب "
وقوله: ﴿قال رب نجني من القوم الظالمين﴾ [القصص: 21] يقول تعالى ذكره: قال موسى وهو شاخص عن مدينة فرعون خائفا: رب نجني من هؤلاء القوم الكافرين، الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك.
وقوله: ﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾ [القصص: 22] يقول تعالى ذكره: ولما جعل موسى وجهه نحو مدين، ماضيا إليها، شاخصا عن مدينة فرعون، وخارجا عن سلطانه، ﴿قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ [القصص: 22] وعني بقوله: ﴿تلقاء﴾ [الأعراف: 47] : نحو مدين؛ ويقال: فعل ذلك من تلقاء نفسه، يعني به: من قبل نفسه،
ويقال: داره تلقاء دار فلان: إذا كانت محاذيتها، PageEndV18P203 ولم يصرف اسم مدين لأنها اسم بلدة معروفة، كذلك تفعل العرب بأسماء البلاد المعروفة؛ ومنه قول الشاعر: [البحر الكامل]
رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف العقول الفادر