القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا، وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾ [القصص: 59] يقول تعالى ذكره: ﴿وما كان ربك﴾ [هود: 117] يا محمد ﴿مهلك القرى﴾ [الأنعام: 131] التي حوالي مكة في زمانك وعصرك ﴿حتى يبعث في أمها رسولا﴾ [القصص: 59] يقول: حتى يبعث في
مكة رسولا، وهي أم القرى، يتلو عليهم آيات كتابنا، والرسول: محمد صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿حتى يبعث في أمها رسولا﴾ [القصص: 59] وأم القرى مكة، وبعث الله إليهم رسولا: محمدا صلى الله عليه وسلم "
وقوله: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾ [القصص: 59] يقول: ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلكها بظلمها أنفسها بكفرها بالله، وإنما أهلكنا أهل مكة بكفرهم بربهم وظلم أنفسهم، وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩١