وقوله: ﴿لقوم يؤمنون﴾ [الأنعام: 99] يقول: لقوم يصدقون بهذا الكتاب، ليعلموا أن ما نتلوا عليك من نبئهم فيه نبؤهم، وتطمئن نفوسهم، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين سنتنا فيمن عادى موسى ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه، أن نهلكهم كما أهلكناهم، وننجيهم
منهم كما أنجيناهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين﴾ [القصص: 4] يقول تعالى ذكره: إن فرعون تجبر في أرض مصر وتكبر، وعلا أهلها وقهرهم، حتى أقروا له بالعبودة.
كما: حدثنا محمد بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [القصص: 4] يقول: تجبر في الأرض "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [القصص: 4] أي بغى في الأرض "
وقوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ [القصص: 4] يعني بالشيع: الفرق، يقول: وجعل أهلها فرقا متفرقين.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١٥٠