تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾ يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، يؤتون ثواب عملهم مرتين بما صبروا. واختلف أهل التأويل في معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد عليه، فقال بعضهم:

وعدهم ما وعد جل ثناؤه، بصبرهم على الكتاب الأول، واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وصبرهم على ذلك. وذلك قول قتادة، وقد ذكرناه قبل. وقال آخرون: بل وعدهم بصبرهم بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، وباتباعهم إياه حين بعث. وذلك قول الضحاك بن مزاحم، وقد ذكرناه أيضا قبل، وممن وافق قتادة على قوله عبد الرحمن بن زيد.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾ [القصص: 53] على دين عيسى، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا، فكان لهم أجرهم مرتين: بما صبروا أول مرة، ودخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام "

وقال قوم في ذلك بما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: " إن قوما كانوا مشركين PageEndV18P280 أسلموا، فكان قومهم يؤذونهم، فنزلت ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ [القصص: 54] "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٢٧٩