كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿فنبذناهم في اليم﴾ [القصص: 40] قال: كان اليم بحرا يقال له إساف من وراء مصر، غرقهم الله فيه "
وقوله: ﴿فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ [يونس: 39] يقول تعالى ذكره: فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بربهم وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا، ونخولهم ما كان لهم من جنات وعيون، وكنوز ومقام كريم،
بعد أن كانوا مستضعفين، تقتل أبناؤهم، وتستحيا نساؤهم، فإنا كذلك بك وبمن آمن بك وصدقك فاعلون مخولوك وإياهم ديار من كذبك ورد عليك ما أتيتهم به من الحق وأموالهم، ومهلكوهم قتلا بالسيف، سنة الله في الذين خلوا من قبل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار، ويوم القيامة لا ينصرون. وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة هم من المقبوحين﴾ [القصص: 42] يقول تعالى ذكره: وجعلنا فرعون وقومه أئمة يأتم بهم أهل العتو على الله، والكفر به، يدعون الناس إلى أعمال أهل
النار
﴿ويوم القيامة لا ينصرون﴾ [القصص: 41] يقول جل ثناؤه: ويوم القيامة لا ينصرهم إذا عذبهم الله ناصر، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون، فاضمحلت تلك النصرة يومئذ.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٥٧