تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿أعرضوا عنه﴾ [القصص: 55] يقول: لم يصغوا إليه ولم يستمعوه ﴿وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ [القصص: 55] وهذا يدل على أن اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع، إنما هو ما قاله مجاهد، من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم، وأنهم أجابوهم بالجميل من القول

﴿لنا أعمالنا﴾ [القصص: 55] قد رضينا بها لأنفسنا، ﴿ولكم أعمالكم﴾ [البقرة: 139] قد رضيتم بها لأنفسكم.

وقوله: ﴿سلام عليكم﴾ [الأنعام: 54] يقول: أمنة لكم منا أن نسابكم، أو تسمعوا منا ما لا تحبون ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ [القصص: 55] يقول: لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابتهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿إنك﴾ [البقرة: 32] يا محمد ﴿لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: 56] هدايته، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [البقرة: 272] أن يهديه من خلقه، بتوفيقه للإيمان به وبرسوله. ولو

قيل: معناه: إنك لا تهدي من أحببته، لقرابته منك، ولكن الله يهدي من يشاء، كان مذهبا ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ يقول جل ثناؤه: والله أعلم من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد، ذلك الذي يهديه الله PageEndV18P283 فيسدده ويوفقه، وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل امتناع أبي طالب عمه من إجابته، إذ دعاه إلى الإيمان بالله، إلى ما دعاه إليه من ذلك.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٢٨٢