تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول تعالى ذكره: فلما جاء هؤلاء الذين لم يأتهم من قبلك يا محمد نذير فبعثناك إليهم نذيرا ﴿الحق من عندنا﴾ [يونس: 76] ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة من الله إليهم، قالوا تمردا على الله، وتماديا في الغي: هلا أوتي هذا الذي أرسل إلينا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما أوتي موسى بن عمران من الكتاب؟ يقول الله تبارك وتعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقومك من قريش، القائلين لك ﴿لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ [القصص: 48] : أو لم يكفر الذين علموا هذه الحجة من اليهود بما أوتي موسى من قبلك؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " اليهود تأمر قريشا أن تسأل محمدا مثل ما أوتي موسى، يقول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل لقريش يقولوا لهم: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل؟ ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " ﴿قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ [القصص: 48] قال: اليهود تأمر قريشا، ثم ذكر نحوه. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة PageEndV18P266 قراء المدينة والبصرة: (قالوا ساحران تظاهرا) بمعنى: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل، وقالوا له ولمحمد صلى الله عليه وسلم في قول بعض المفسرين، وفي قول بعضهم لموسى وهارون عليهما السلام، وفي قول بعضهم: لعيسى ومحمد ساحران تعاونا. وقرأ عامة قراء الكوفة: ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾ [القصص: 48] بمعنى: وقالوا للتوراة والفرقان في قول بعض أهل التأويل، وفي قول بعضهم للإنجيل والفرقان. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القراء في قراءته.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٢٦٥