ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، قوله: " ﴿امرأتين تذودان﴾ [القصص: 23] قال: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا وتخلو لهما البئر "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾ [القصص: 23] يعني دون القوم تذودان غنمهما عن الماء، وهو ماء مدين ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: تذودان الناس عن غنمهما.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾ [القصص: 23] قال: أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شائهما "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن PageEndV18P210 أصحابه، ﴿تذودان﴾ [القصص: 23] قال: تذودان الناس عن غنمهما ". وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معناه: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا من سقي مواشيهم. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله: ﴿ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾ [القصص: 23] على أن ذلك كذلك، وذلك أنهما إنما شكتا أنهما لا تسقيان حتى يصدر الرعاء، إذ سألهما موسى عن ذودهما، ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس، كان لا شك أنهما كانتا تخبران عن سبب ذودهما عنها الناس، لا عن سبب تأخر سقيهما إلى أن يصدر الرعاء.