(٦) بابُ الوَكَالَةِ فِي قَضاءِ الدُّيُونِ
٢٣٠٦ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: سَمِعْتُ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقاضاهُ فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحابُهُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مَقالًا». ثُمَّ قالَ: «أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ». قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقالَ (١): «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ (٢) قَضاءً».
(٧) بابٌ: إذا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جازَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ
لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ المَغانِمَ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَصِيبِي لَكُمْ»
٢٣٠٧ - ٢٣٠٨ - حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قالَ: حدَّثني اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، قالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ:
أَنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخبَرَاهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فاخْتارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا المالَ، وَقَدْ (١) كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِهِمْ (٢)». وَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ،
⦗٣٧١⦘
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رادٍّ لهم (٣) إِلَّا إِحْدَى الطَّائفَتَيْنِ، قالُوا: فَإِنَّا نَخْتارُ سَبْيَنا. فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى على اللَّهِ بِما هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جاؤُونا تائبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ (٤) بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ على حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنا فَلْيَفْعَلْ». فقالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (٥) ﷺ لَهُمْ (٦). فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا (٧) إِلَيْنا عُرَفاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا.
(١) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «قال».
(٢) هكذا في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا، وفي رواية غيرهما: «فإنَّ خيرَكم أحسنُكم».
(١) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فَقَدْ»، وصحح عليها.
(٢) هكذا في رواية أبي ذر أيضًا (و، ب، ص)، وفي نسخة: «بِكُمْ».
(٣) في متن (و، ب، ص): «إِلَيْهِمْ».
(٤) في رواية أبي ذر: «يَطِيبَ».
(٥) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «يا رَسُولَ اللهِ».
(٦) لفظة: «لهم» ثابتة في رواية أبي ذر أيضًا، ورمز عليها في اليونينية برمز السقوط بالحمرة.
(٧) صحَّح عليها في اليونينيَّة، وهي هكذا في رواية الحَمُّويِي والمُستملي، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَرْفَعَ».