تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا؛ بِأَنْ يَكُونَ حَطَّابًا يُدْخِلُ الحَطَبَ إِلَى مَكَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.

وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (١): إِمَّا لِلْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، لأَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِالحَرَمِ (٢).

وَأَمَّا إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ كَالتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا، فَهَلْ يَلَزَمُهُ دُخُولُهَا (٣)؟ فِيهِ قَوْلَانِ (٤).

وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، أَوْ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ [فَلَا يجوزُ لَهُ دُخُولُه إِلَّا بِالإِحْرَام] (٥).

وَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ: فَوَجْهُهُ قَوْلُهُ ﷺ: (إِنَّ مَكَّةَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ) (٦)، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حُلَّ لَهُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.

(١) وقع في المخطوط (دفعة)، والتصويب من المجموع للنووي (٧/ ١٤)، وروضة الطالبين له (٣/ ٧٧).

(٢) ينظر: المجموع للنووي (٧/ ١٤).

(٣) كذا في المخطوط!! ولعل الصواب (هَل يَلزَمهُ أن يحرمَ)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ٧٧).

(٤) المجموع للنووي (٧/ ١٤)، وروضة الطالبين له أيضا (٣/ ٧٧).

(٥) العِبَارَةُ في المخطُوطِ فيها سَقْطٌ ظَاهِرُ، والأَنْسَبُ لَهُ مَا ذكرته، وينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٤٧)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٣٣٤).

(٦) أخرجه البخاري (رقم: (١١٢) ومسلم (رقم: (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٥٦٦