تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الحَشِيشِ؛ فَإِنِ كَانَ يُسْتَخْلَفُ إِذَا قُطِعَ كَانَ جَائِزًا قَطْعُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَخْلَفُ: لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ القَضِيبُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ، وَفِيهِ مَا يَقُصُّهُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): لَا يُحْتَشُّ وَلَا يُرْعَى.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (٢): لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الشَّوْكِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِ النَّفْعِ، وَلَا بَأْسَ بَأَنْ يُنْتَفَعَ بِحُطَامِ الشَّجَرِ وَمَا بَلِيَ مِنْهُ.

وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُلْتَقَط لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرَّفٍ)، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): لَا فَرْقَ بَيْنَ لقَطَةِ الحِلِّ وَلْقَطَةِ الحَرَمِ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي بَيْنَهَا، وَقَالَ (٤): لَيْسَ لِوَاجِدِ لُقَطِ الحَرَمِ غَيْرُ التَّعْرِيفِ أَبَدًا، وَلَا يَمْلِكُهَا بِحَالٍ، وَلَا يَسْتَنْفِقُهَا حَتَّى يَظْفَرَ بِصَاحِبِهَا، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ نَحْوٌ مِنْ هَذَا القَوْلِ (٥).

وَمَعْنَى (لَا يُخْتَلَى) لَا يُقْطَعُ.

(١) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، الهداية للمرغيناني (١/ ١٧٥)، بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٤٦).

(٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣١١)، بحر المذهب للروياني (٤/ ٥٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٢٨).

(٣) كذا في المخطوط، ولعلَّه تحريفٌ، وصَوابُه: (أهل الفقه).

(٤) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٩٥)، ومن طَريقِه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (١/ ٢١)، قال أبو عبيد: فسألتُ عبدَ الرَّحمن بنَ مهدي عن قوله: (لَا تَحل لُقطتها إِلَّا لِمُنْشِد)، فَقَالَ: إِنَّمَا معناهُ لا تحلُّ لُقَطَتُها، كأَنَّه يريد البَتَّة. فَقِيل له: إِلَّا لِمُنْشِد، فَقَالَ: إِلَّا لِمُنشدٍ، وهو يُريد الْمَعنى الأوَّل.

(٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٥)، ومغني المحتاج للشربيني (٢/ ٤١٧).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٥٥٥