تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَنْصُوصُ فِي الأُمِّ (١) أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَيِّنَ.

وَقَالَ فِي الإِمْلَاءِ (٢): الأَوْلَى أَنْ يُطْلِقَ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا كَانَ أَحْوَطَ، لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الوَقْتُ ضَيِّقًا وَخَشِيَ فَوَاتَ الحَجِّ صَرَفَهُ إِلَى العُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا اعْتَمَرَ دفعات ثُمَّ حَجَّ، وَإِذَا عَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْه هَذَا.

وَوَجْهُ القَوْلِ الأَوَّلِ مَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ: (أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بالحَجِّ) (٣).

وَلِأَنَّهُ إِذَا عَيَّنَ عَلِمَ عَيْنَ العِبَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، فَكَانَ [أَنْ] (٤) يَعْلَمَ عَنِ العِبَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْلَى.

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَلُ، فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي التَّلْبيَّة (٥)؟

الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلْبِيَّةِ.

وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَتَانِي آتٍ وَأَنَا بِالعَقِيقِ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي الْمُبَارَكِ

(١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٧٩).

(٢) ينظر: بحر المذهب للروياني (٣/ ٤٢٥).

(٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٦٥١).

(٤) زيادة يقتضيها سياق الكلام.

(٥) في الأم للشافعي (٢/ ١٥٥): "ولَوْ سَمَّى المحرمُ ذَلِكَ لم أَكْرهه، إلا أنه لو كَانَ سُنَّةً سَمَّاهُ رَسولُ الله ﷺ أو مَن بعدَه … ".

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٤٩٤