تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَى الأَبْطَح سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَه النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُنَّهُ لِلنَّاسِ؛ فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ.

وَالْمُحَصَّبُ: مَوْضِعُ الجِمَارِ بِمِنىً.

وَقَوْلُهُ: (فَأَهِلِّي بِعُمْرَةِ) الإِهْلَالُ هَا هُنَا التَّلْبِيَةُ، وَأَصْلُ الإِهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ مُهِلٌّ وَمُسْتَهِلٌّ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ، قَالَ: (لَا يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا) (١) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِصَوْتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا.

وَأَهَلَّ بِالحَجِّ: إِذَا لَبَّى وَرَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْإِهْلَالِ مَخَافَةَ الافْتِتَانِ بِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ (٢): [من السَّرِيع]

يُهِلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا … كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ

وَقَالَ النَّابِغَةُ (٣): [من الكَامِل]

كَمُضِيئَةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا … أَوْ دُمْيَةٍ مِنْ مَرْمَرٍ مَرْفُوعَةٍ

بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلُّ وَيَسْجُدُ … بُنيَتْ بِآجُرٍّ يُشَادُ وَقَرْمَد

(١) الحديث أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٧٥١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٠)، وفي المعجم الأوسط (٥/ ٣٤) من طريق مروان بن محمد الطاطري قال ثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر ابن عبد الله والمسور بن مخرمة به مرفوعا .. وإسناده ثقات.

وله شاهدٌ مُرْسَلٌ عن مكْحُولٍ أخرجه الدَّارميّ في سننه (٢/ ٤٨٥)، وإسناده صحيح أَيضًا.

(٢) البيت نسبه أبو بكر الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٤٦٩) إلى ابن أحمر، وهو في ديوانه (ص: ٦٦).

(٣) ديوانه (ص: ٩٢ - ٩٣)، والمثبت فيه: (أو درة صدفية غواصها .....).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٤٥٤