وَوَجْهُ القَوْلِ الآخَرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١)، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَليٍّ رضي الله عنه أَنَّهُمَا قَالَا: (إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ) (٢).
وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (فِي أَشْهُرِ الحَجِّ وَلَيالِي الحَجِّ وَحُرُمِ الحَجِّ): تُرِيدُ ذَا القِعْدَةِ وَذَا الحِجَّةِ.
وَ(حُرُمِ الحَجِّ) تُرِيدُ: وَقْتَ الإِحْرَامِ بِالحَجِّ.
وَقَوْلُهَا: (فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ (٣)، وَلَا يَنْصَرِفُ، لِتَأْنِيثِ البُقْعَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَ(الهَدْيُ) مَا يُهْدَى إِلَى البَيْتِ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ فَلَا) فِيهِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَا يَجْعَلْهَا عُمْرَةً.
= وهناد في كتاب الزهد (رقم: ٩٠٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٣٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٤٦٧) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن عباس رضي الله عنهما به نحوه، ولفظه: (لا أَعدِلُ بالسَّلامة شيئا)، وفي بعض الروايات: (ما أعدلُ).
وصحَّحَ الحافظُ ابن حَجَرٍ إِسْنَادَ ابن المبارك في فتح الباري (١١/ ٢٧٥).
(١) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).
(٢) أثر عمر لم أقف عليه.
وأما أثر علي بن أبي طالب فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٨٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٥٩ - ١٦٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤١) و(٥/ ٣٠)، جميعا من طرق عن شُعْبَة بن الحجَّاج عن عَمْرو بن مُرَّة عن عبد الله بن سَلِمَة عن علي به.
قال الحاكم: "صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه"!!
قلت: فيه عبد الله بن سَلِمة هذا، لم يخرج له الشيخان، وهو صَدُوقٌ تَغَيَّر حِفْظُه كما قال الحافظ في التقريب.
(٣) سَرِف: بفتح أوله وكسر ثانيه، موضعٌ على سِتَّة أميال أو سَبْعَة من مَكَّة. ينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢١٢)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٣٥).