قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ الإِفْرَادَ وَالتَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنَ القِرَانِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ؛
فَفِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ: الإِفْرَادُ أَفْضَلُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (١).
وَفِي الثَّانِي: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٢).
وَ[قَالَ] (٣) أَبُو حَنِيفَةَ (٤) وَالثَّوْرِيُّ (٥) فِي القِرَانِ: أَفْضَلُ.
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ (٦).
(١) ينظر: المدونة (١/ ٢٩٥)، الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ص: ١٨١)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣٣٥).
(٢) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٢٠١)، ومسائل أحمد وإسحاق (٥/ ٢١١٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٠٨).
قلتُ: والَّذي اختارهَ كثيرٌ من الشَّافعيّة القولُ الأوَّل كقول مالكٍ، قال النوويُّ في روضة الطالبين (٣/ ٤٤): "وأفضلُها: الإفرادُ، ثمَّ التَّمتعُ، ثمَّ القِران، هذا هو المذهبُ، والمنصوصُ عليه في عامَّة كُتُبه".
ومن حُجَّة هذا القول كما قالَ الحافظُ ابن حجر في فَتح الباري (٣/ ٤٢٨): "مُواظبَةُ الخلفاء الرَّاشدين عليه، ولا يُظنُّ بهم الْمُواظبة على تركِ الأفضَلِ".
(٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.
(٤) شرح فتح القدير لابن الهُمام (٢/ ١٩٩).
(٥) ينظر: روضة الطالبين للنووي (٣/ ٤٥).
(٦) ثبت هذا من حديث ثلاثةٍ من الصحابة رضي الله عنهم.
من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ١٢٣٢).
ومن حديثِ جابِرِ بن عبد الله رضي الله عنه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٢٧)، والترمذي (رقم: ٩٤٧) - وقال: حديثٌ حَسَنٌ، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٠٤)، وفي سندِه الحَجَّاجُ بن أَرْطَأَة، وهو صَدُوقٌ كثيرُ الخَطأ والتَّدْلِيس، وقد عَنْعَنه، وفيه أيضا: عنعنة أبي الزُّبير. =