فَالصَّبِيُّ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حتَّى يَحْتَلِمَ) (١).
وَكَذَا الْمَجْنُونُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: (وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) (٢).
وَكَذَلِكَ الكَافِرُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ، لأَنَّ الحَجَّ عِبَادَةٌ، وَالكُفْرَ يُنَافِي العِبَادَاتِ.
وَكَذَلِكَ العَبْدُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإسلام) (٣).
(١) أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٦٨)، وأحمد في المسند (٦/ ١٠٠ و١٠١ و١٤٤)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٢٥)، وأبو داود (رقم: ٤٣٩٨)، والنسائي (رقم: ٣٤٣٢)، وابن ماجه رقم: (٢٠٤١)، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٣٦٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٧٤)، وابن حبان كما في الإحسان (١/ ٣٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٨٤) و(٦/ ٢٠٦) من طرق عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.
قال الحاكم: "صحيحٌ على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٢٥): "هذا الحَدِيثُ قاعِدَةٌ مِنْ قَواعِدِ الإِسْلام، يَدْخُل فيها ما لا يُحْصَى مِن الأحكام، لهُ طرُقٌ أَقْوَاهَا طَريقُ عَائشةَ رضي الله عنها، رَوَاه إبراهيمُ، عن الأَسْوَد عنها". وتُنْظَر شَواهده في نصب الراية للزيلعي (٤/ ٢٠٩)، والبدر المنير (٣/ ٢٢٦) فما بعدها، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ١٨٣).
(٢) جزء من الحديث السابق.
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٩٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٢٥)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٠٩) من طرق عن محمد بن المنْهَالِ عن يزيد بن زُريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ، فذكَرَهُ مرفوعًا.
قال الحاكم: "صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ".
قلت: وقد أَعَلَّ الحديث بالوَقْف الإمامُ ابن خُزيمة، فذكر رواية الموقوف، وقال: "هو الصحيحُ بلا شَكّ"، وكذا البيهقي فقال بعده: "تَفَرَّدَ برفعه محمدُ بنُ المِنهالِ عن يَزِيدَ بن زُرَيعٍ عن شُعْبَةَ. =