تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَحْمَدُ (١) وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا تَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا كَالفَرْضِ فِي حَقِّ الْمَغْضُوبِ.

وَالكَلَامُ فِي الْمَرِيضِ:

لا يَخْلُو الْمَرِيضُ مِنْ أَحَدٍ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَيْؤُوسًا مِنْهُ، أَوْ غَيْرَ مَيْؤُوسٍ مِنْهُ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَيْؤُوسًا مِنْهُ، وَيُرْجَى بُرْؤُهُ وَزَوَالُ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ (٣)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٤).

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٥): يَجُوزُ.

وَإِنْ كَانَ مَيْؤُوسًا مِنْ بُرْئِهِ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ مِنْ أَهْلِ الخِبْرَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الاسْتِنَابَةُ.

فَقَوْلُ الْمَرْأَةِ: (لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ زَمِنَ أَوْ فِي حُكْمِ الزمن (٦).

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٧): المَعْضُوبُ: الزَّمِنُ الَّذِي لَا حِرَاكَ بِهِ.

(١) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٣/ ١٥٧)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٨١).

(٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٥٩).

(٣) ينظر: حلية العلماء للشاشي (٣/ ٢٠٦).

(٤) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٨٨)، والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل للحجاوي (١/ ٣٤١).

(٥) ينظر: مختصر الطحاوي (ص:٥٩)، والهداية للمرغيناني (١/ ١٤٤ - ١٤٥).

(٦) يقال: زَمِن الرّجل يزْمَن زَمَانة، وهُو عُدْمُ بَعْض أَعْضَائه، أو تَعْطِيلُ قِوَاه، ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٢٨).

(٧) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشَّافعي للأزهري (ص: ٧٣)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٣٤٨).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٤١٢