قرقر، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها. ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع، يتبعه فاتحا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه: خذ كنزك الذى خبأته، فأنا عنه غنى، فإذا رأى أن لا بد منه، سلك يده فى فيه، فيقضمها قضم الفحل ".
قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول. ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك، فقال مثل قول عبيد بن عمير.
وقال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: " حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها فى سبيل الله ".
وقوله: قلنا: [يا رسول الله، وما حقها؟] (¬1) قال - عليه السلام -: " إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء "، قال الإمام: يحتمل أن يكون هذا الحق فى موضع تتعين فيه المواساة، وقيل: معنى [قوله] (¬2): " حلبها على الماء ": أن يقربها للمصدق، وييسر ذلك عليه بإحضارها على الماء، حتى يسهل عليه تناول أخذ الزكاة منها، والمنحة عند العرب على معنيين: أحدهما: أن يعطى الرجل صاحبه صلة فتكون له، والأخرى: أن يمنحه شاة أو ناقة (¬3) فينتفع بلبنها ووبرها [زمانا] (¬4) ثم يردها، وهو تأويل قوله فى بعض الأحاديث: المنحة مردودة. والمنحة تكون فى الأرض يمنحها الرجل أخاه ليزرعها، ومنه الحديث: " من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه " (¬5). قال ابن حنبل: ومنحة الورق هو القرض. قال الفراء: منحته أمنحه وأمنحه، قال ابن دريد: أصل المنحة: أن يعطى الرجل رجلا ناقة، فيشرب لبنها، أو شاة، ثم صارت [كل] (¬6) عطية (¬7) ومنيحة، [قال غيره] (¬8): ومنحة اللبن: أن يجعلها الرجل للآخر (¬9) سنة.