تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (29) باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ولا تمتنع من القليل لاحتقاره

90 - (1030) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا الليث بن سعد. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة ".

وقوله: " يا نساء المؤمنات " رويناه عن بعض شيوخنا بنصب " نساء " وخفض " المؤمنات " على الإضافة، فيكون من إضافة الشىء إلى نفسه، كقولهم: مسجد الجامع أو إضافة الأعم للأخص، كقوله تعالى: ﴿من بهيمة الأنعام﴾ (¬1) وإن كان (¬2) لفظة البهيمة أعم كما لفظ النساء هنا أعم، أو على معنى التعظيم، أى يا فاضلات المؤمنات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم، أى سادتهم وأفاضلهم. قال الباجى: وكذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق.

قال القاضى: قيل معناه: يا نساء الجماعات المؤمنات، وقيل: يانساء النفوس المؤمنات، وكله متقارب المعنى. ورويناه - أيضا - برفع النساء والمؤمنات، على معنى النداء والنعت، أى يايها النساء المؤمنات. قال الباجى: كذا يرويه أهل بلدنا، ويجوز رفع " نساء " وكسر " المؤمنات " فى معنى المنصوب (¬3) على النعت على الموضع، كما تقول: زيد العاقل.

وقوله: " لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ": أصل الفرسن فى الإبل، وهو مثل القدم من الإنسان، وحكى أهل اللغة أنه لا يقال إلا فى البعير، وهذا الحديث يرد قولهم. [قيل: يحتمل أن يكون النهى عن الاحتقار للمعطاة] (¬4)، ويحتمل أن يكون ذلك للمعطية، وأن تصل جارتها بما أمكنها ولا يمنعها إن لم تجد الكثير أن تصل بالقليل، وهذا الوجه هو الظاهر من تأويل مالك فى إدخال الحديث فى الموطأ فى باب الترغيب فى الصدقة (¬5).

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٥٦١