AUTO (46) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه
132 - (1059) حدثنى حرملة بن يحيى التجيبى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنى يونس عن ابن شهاب، أخبرنى أنس بن مالك؛ أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى رجالا من قريش، المائة من الإبل، فقالوا يغفر الله لرسول الله، يعطى قريشا، ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم!.
قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله من قولهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم فى قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال. " ما حديث بلغنى عنكم؟ " فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله، يعطى قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم،
[وذكر مسلم: ما أعطاه المؤلفة قلوبهم يوم حنين من قريش ولم يعط الأنصار] (¬1). قال الإمام: هذا حجة لأحد القولين؛ أن الغنيمة لا يملكلها الغانمون حتى يملكهم إياها الإمام. وهذا أصل مختلف فيه عندنا، وينبنى عليه الخلاف ممن سرق من الغنيمة أو زنا بأمة منها قبل أن تقسم.
قال القاضى: ليس فى الحديث نص أنه فعل ذلك - عليه السلام - قبل إخراج الخمس، [أو أنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس] (¬2)، والمعروف من الأحاديث الأخر: أن إعطاء النبى صلى الله عليه وسلم لمن أعطى، إنما كان من الخمس.
وفيه أن للإمام تصريف الخمس ومال (¬3) الفىء فى مصالح المسلمين، وأنه حل للأغنياء، وأن له أن يفضل فيه الناس على قدر ما يراه، وأن يعطى منه الكثير.