AUTO (14) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين
42 - (998) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصارى بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه بيرحى، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب.
قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (¬1) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يقول فى كتابه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالى إلى بيرحى، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند
وقوله فى حديث أبى طلحة، وصدقته بماله بيرحى: رويناه عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء، ورويناه أيضا بفتح الراء والباء، [قال الباجى: قرأت هذه اللفظة على أبى ذر الهروى بنصب الراء] (¬2) على كل حال. عليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق، وقال لى الصورى: بيرحا، بنصب الباء. واتفقوا (¬3) على أن من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ، قال: وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس. وهذا الموضع يعرف بقصر بنى جديلة قبلى المسجد.
وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة فى هذا الحرف: " بريحا " بكسر الراء وفتح الباء، كذا سمعناه من أبى بحر عن العذرى والسمرقندى، وكان عند [ابن سعيد] (¬4) عن السجزى من رواية حماد: " بيرحا " بكسر الباء وفتح الراء، وضبطه الحميدى من رواية حماد: " بيرحا " بفتح الباء والراء، ووقع فى كتاب أبى داود: " جعلت بأريحاء " (¬5) وأكثر روايتهم فى هذا الحرف القصر، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين، وبالمد وجدته بخط الأصيلى، وهو حائط يسمى بهذا الاسم، وليست اسم بئر، والحديث يدل عليه.