AUTO (36) باب من تحل له المسألة
109 - (1044) حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد. قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن هارون بن رياب. حدثنى كنانة بن نعيم العدوى، عن قبيصة بن مخارق الهلالى، قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها. فقال: " أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها ". قال: ثم قال: " يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو
قال الإمام: وقوله: " إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة " يكون الحمل (¬1) ها هنا على أنه يحمل حمالة جائزة.
وقوله: " ورجل أصابته فاقة حتى يقوم (¬2) ثلاثة من ذوى الحجا: لقد أصابت (¬3) فلانا فاقة " فكلفه هنا إثبات فقره، وفى حديث آخر: " صدقوا السائل ولو أتى على فرس " فيحمل الأول على من كان معروفا، بالملاء، ثم ادعى الفقر، ويحمل الثانى على من جهل أمره (¬4).
قال القاضى: اشتراطه هنا ثلاثة وحكم الشهادة اثنان والخبر واحد، ولعله أراد أن يخرج بالزيادة عن حكم الشهادة إلى طريق اشتهار الخبر وانتشاره، وأن المقصد بالثلاثة هنا جماعة هى أقل الجمع لا نفس العدد، إذ ليس للثلاثة فى هذا الباب أصل. والحجا: العقل، مقصور. وشرط العقل هنا فى الشاهد دليل على اعتباره فى الشهادة والخبر، وأن المغفل لا يلتفت لقوله، وشرط فى الذى أصابته فاقة معرفة الناس ذلك، ولم يشترط فى الذى أصابته جائحة؛ لأنها مشهورة معلومة. وهذا حكم من طلب بحق فادعى العدم، وقد عرف بمال أنه إن كاذت جائحة وتلف ماله معلوما، وإلا كلف إثبات ذلك ولم ينفعه دعواه، وهكذا يكون حكمها فى الصدقة.
وقوله: " ورجل أصابته جائحة " ثم قال: " حتى يصيب قواما من عيش - أو قال