AUTO (11) باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف
36 - (993) حدثنى زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى الزناد، عن الأعرج عن أبى هريرة. يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك ". وقال: " يمين الله ملآى - وقال ابن نمير: ملآن - سحاء، لا يغيضها شىء الليل والنهار ".
37 - (...) وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر بن راشد، عن همام بن منبه، أخى وهب بن منبه. قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول
وقوله: " يمين الله ملآى "، وفى الرواية الأخرى: " ملآن سحاء [لا يغيضها شىء] (¬1) الليل والنهار ": كذا ضبطناه على القاضى أبى على [وغيره] (¬2) بالمد على الوصف، وعند أبى بحر " سحا " على المصدر، وانتصب الليل والنهار على الظرف. والسح: الصب الدائم. ولا يقال فى المذكر فيه: أفعل، ومثله ديمة هطلاء، لا يقال فى مذكره: أهطل، ووقع عند الطبرى فى حديث عبد الرزاق " [و] (¬3) لا يغيضها سح الليل والنهار " بالإضافة. ورفعه على الفاعل، وعند الآخرين فيه أيضا كما تقدم. واليمين مؤنثة، ووصفها بملآى هو الصواب، وغيره خطأ. ورواه بعضهم: " مل " مثل دعا، قيل: يصح هذا على نقل الهمزة.
وقوله: " لا يغيضها شىء ": أى لا ينقضها، قال الله تعالى: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾ (¬4): أى ما تنقص، يقال: غاض الماء وغيض، وغاضه الله لازم ومتعد.
قال الإمام: كذا مما يتأول؛ لأن اليمين [التى هى حاجة] (¬5) إنما كانت بنسبتها (¬6) إلى الشمال، فلا يوصف بها تعالى؛ لأنها تتضمن إثبات شمال. وهدا يؤدى إلى التحديد [ويتقدس] (¬7) البارى تعالى عن أن يكون جسما محدودا، وإنما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه، إذ أراد الإخبار عن [أن] (¬8) البارى لا ينقصه الإنفاق، ولا يمسك خشية الإملاق، [و] (¬9) جلت قدرته وعظمت عن ذلك. وعبر - عليه السلام - عن