28 - (...) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عبد الملك، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدى حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن ". قلنا: يا رسول
قال الإمام: جعل أبو عبيد وابن دريد زمانها غير محدود، وفى حديث أم زرع: " أكل ما تمنح ": (¬1) أى أطعم غيرى.
قال القاضى: [قوله] (¬2): " حلبها يوم وردها " وفى الحديث [الآخر] (¬3): " حلبها على الماء "، هو عندنا مضبوط عن شيوخنا [فى الأم] (¬4) بسكون اللام على المصدر، والأصل فيما كان على فعل يفعل السكون، قالوا: وقد جاء أحلب حلبا لك شطره بالفتح. قال الفارسى: وقد يكون الحلب اسم المحلوب، وقال الفراء: كل ما كان معدى من الثلاثية فالفعل والفعول [جائزان] (¬5) فى مصدره، وأما اسم اللبن فبالفتح [لا غير] (¬6)، وليس هذا موضعه. وما فى كتاب مسلم من قول النبى عليه السلام فى تفسير حقها إذ سئل عن ذلك: " إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنحها، وحلبها على الماء، وحمل عليها فى سبيل الله " يبين أنه فى غير الزكاة، ويفسر معنى ألفاظ الحديث، وجاء فى حديث آخر: " لا يؤدى زكاتها " ذكرها كلها مسلم.
وقول أبى هريرة: " حق الإبل أن تنحر السمينة وتمنح الغزيرة، ويفقر الظهر، ويطرق الفحل، ويسقى اللبن " (¬7) يبين معنى مراد النبى صلى الله عليه وسلم بحق الظهر والمنحة، قيل: ولعل هذا كان قبل فرض الزكاة. وقد اختلف السلف فى معنى قوله تعالى: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم﴾ (¬8)، هل المراد به الزكاة وهو قول الجمهور وأنه لا حق فى المال يجب سواها، وما جاء من غير ذلك فعلى سبيل الندب وكرم الأخلاق، وأن الآية خبر عن وصف قوم أثنى عليهم لخصال كريمة فيهم فليس يقتضى الوجوب، كما لا يقتضى قوله فيها: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ (¬9). وقال بعضهم: هى منسوخة