تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هى لرجل وزر، وهى لرجل ستر، وهى لرجل أجر. فأما التى هى له وزر، فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام، فهى له وزر. وأما التى هى له ستر، فرجل ربطها فى سبيل الله، ثم لم ينس حق الله فى ظهورها ولا رقابها، فهى له ستر. وأما التى هى له أجر، فرجل ربطها فى سبيل الله لأهل الإسلام، فى مرج وروضة، فما أكلت من ذلك

" بأخفافها "، فعلى كلتا الروايتين غلب أحد النوعين على الآخر كما قال، أو يخص ذوات الظلف والخف، وكما قال: " تنطحه بقرونها " والإبل لا قرون لها، وأراد غيرها ممن ذكر معها من البقر والغنم. وأما ما ليس بمشقوق فهو الحافر وهو للخيل والبغال والحمير.

وقوله: " الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ": جاء تفسير هذا الحديث فى الحديث الآخر: " الأجر والغنيمة ". فيه دليل على بقاء الجهاد وبقاء الإسلام إلى يوم القيامة، وفيه الترغيب فى الجهاد والحض عليه.

وقوله: " والخيل ثلاثة " الحديث، قال الإمام: تعلق أبو حنيفة فى إيجاب الزكاة فى الخيل بقوله فى الحديث، ولم ينس حق الله فى ظهورها ولا رقابها، فيقول: يصح أن يحمل ذلك على غير الزكاة، وقد قيل: يحتمل أن يكون المراد بذلك الحمل عليها فى سبيل الله، وقد يقع ذلك على حالة يتعين على مالكها ذلك فيها، مع أن أبا حنيفة خالف إطلاق هذا الحديث، وظاهره أنه لا يوجب أخذ الزكاة من عين الخيل، بل يقول: إن ربها مخير بين أن يؤدى دينارا على كل رأس منها، أو يقومها ويخرج ربع عشر القيمة، ولا تجب الزكاة عنده إلا فى الإناث، [أو فى الإناث] (¬1) مع الذكور، وأما إن كان فى ملكه الذكور منها خاصة فلا زكاة عليه فيها. وأما قوله - عليه السلام - فى الحديث: " والذى يتخذها أشرا " فإن ابن عرفة قال: إذا قيل: فعل ذلك أشرا وبطرا، فالمعنى: لج فى البطر، أى أشر، أى لجوج فى البطر والبطر والبطر الطغيان [عند الحق] (¬2) والأشر - أيضا - سواء احتمال [الغنى] (¬3) والمرح: التكبر، قال القتبى: الأشر: المرح المتكبر.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " ونواء لأهل الإسلام " أى معاداة لهم، يقال: ناوأته نواء ومناوأة [إذا عاديته] (¬4)، وأصله أنه ناء إليك، ونؤت إليه، أى نهضت. ومعنى " استنت ": جرت. قال أبو عبيدة: الاستنان أن يحضر الفرس وليس عليه فارس. قال غيره: ويستن فى طوله، أى يمرح فيه من النشاط. ويقال منه: فرس سنين. والطول: الحبل، قال

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٤٩٢