تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وفى رواية ابن نمير عن أبى خالد: وكان ينهى عن عقب الشيطان.

نحوه أبو مصعب عن مالك وغيره من علماء المدينة. وحجة أحمد تشهد النبى صلى الله عليه وسلم فيهما، وقد قال: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (¬1)، وفى الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن " (¬2). ولقوله: " إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله " (¬3) وأمره على الوجوب. وحجة الجماعة سجود النبى - عليه السلام - عند سهوه لترك التشهد الأول، ولا يجزى سجود السهو لترك الفريضة، ولا فرق بين التشهدين، ولأنه - عليه السلام - لم يذكر ذلك للأعرابى الذى علمه الصلاة.

وقوله: " وكان يختم الصلاة بالتسليم ": السلام عند عامة العلماء والسلف من فروض الصلاة، وشرط فى صحتها، لا يجوز الخروج منها بغيره، خلافا لأبى حنيفة والأوزاعى والثورى فى أنه سنة، وحجة الجماعة قوله: " وتحليلها التسليم " (¬4)، وعندنا رواية شاذة عن ابن القاسم تنحو إلى مذهب أبى حنيفة فى ذلك، ولها عند بعض شيوخنا تأويل، وهى بالجملة منكرة غير جارية على أصولنا.

ثم اختلفوا فى عدده، فروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار تسليمة واحدة، وهو مشهور قول مالك فى الفذ والإمام، وذهبت طائفة منهم - أيضا - إلى التسليم للإمام والفذ والمأموم، وهو قول أبى حنيفة والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر، والرواية الأخرى عن مالك، وكلهم مجمع على أن الثانية غير واجبة إلا بعض أهل الظاهر فيراهما واجبتين.

ثم اختلف فى صفة السلام، فذهب مالك والجمهور إلى تعريفه بالألف واللام، وذهب الشافعى فى (¬5) أصحابه إلى جواز التنكير فيه، ونحا إليه ابن شعبان، وحجة الجماعة قوله - عليه السلام -: " والسلام كما قد علمتم " (¬6) وفى الحديث الآخر: " ثم قال: السلام عليكم ".

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٤١٢