# 162 - (...) وحدثنى محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن معاوية ابن صالح عن ربيعة، قال: حدثنى قزعة، قال: أتيت أبا سعيد الخدرى وهو مكثور
الصلاة " ثم قال: " كان يقرأ فى الفجر بقاف " ونحوها.
واختلف أصحابنا: هل هما سواء؟ أو كون الصبح أطول؟ وهو أكثر ما جاء فى الحديث من أنها أطول قراءة من الظهر وذلك بحسب امتداد وقتها، وتفرغ الناس من الأشغال لها، وكون القراءة فى العصر والمغرب بقصار المفصل، كما جاء من أكثر الروايات (¬1) فى قراءته - عليه السلام - فيهما، لأن العصر آخر النهار وتمادى الصلاة فيها والتطويل يوقعها فى الوقت المكروه الصلاة فيه، وعند إعياء أكثر الناس من خدمتهم وكلالهم من تصرفاتهم ومهنتهم، والمغرب كذلك ويكون وقتها مضيقا، ولحاجة الصائم إلى المبادرة للإفطار، وأكثر الناس للعشاء، وأنه لو طولت القراءة فيها لاتصلت بالعشاء الآخرة، لتقارب وقتيهما، واتصاله، فيضيق تناول العشاء لمن احتاجه، ويضر به إن أخره حتى يصلى العشاء الآخرة، ولم يكن للعشاء الآخرة هذه الضرورة فى التخفيف، وكان وقت نوم الناس وراحتهم، فلم يحتمل كثير التطويل، وكانت نحو المغرب والعصر فى القراءة وفوق ذلك قليلا، وقد جاء أن النبى - عليه السلام - قرأ فيها ﴿إذا السماء انشقت﴾ (¬2) ﴿والتين والزيتون﴾ (¬3) (¬4) وقال لمعاذ: " اقرأ فيها ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (¬5) و ﴿اقرأ باسم ربك﴾ (¬6) و ﴿والليل إذا يغشى﴾ (¬7)، ﴿والشمس وضحاها﴾ (¬8) " (¬9) وكتب عمر أن يقرأ فيها بوسط المفصل (¬10) واختاره أشهب (¬11).
وكان ترتيب الشرع بحكمته القراءة فى هذه الصلوات هذا الترتيب العجيب، وعلى هذا الذى اختاره مالك عامة العلماء وهو الذى روى من عمل الخلفاء والسلف المرضى، وإن كان قد روى عن بعضهم فى ذلك خلاف، فقد روى عن بعضهم أن العصر كالظهر، وقال بعضهم على النصف منها، وقال بعضهم على الربع منها، وبالجملة فقوله - عليه السلام -: " إذا أم أحدكم فليخفف، فإن فيهم الضعيف وذا الحاجة " الحديث. وقول