# 128 - (...) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوى صفوفنا، حتى كأنما
عنها مأخوذة من عقال البعير، وكذلك الحكمة مأخوذه من حكمة الدابة، وهى حديدة لجامها التى تمنعها عن العدول عن الاستقامة، وسمى الحكيم بالحكمة لذلك؛ لأ [نها] (¬1) تمنعه عن الرذائل والنقائص (¬2) خص - عليه السلام - ليليه فى الصلاة ذوو العقول والمعرفة [بقوله] (¬3) وكذلك فى غيرها وهو حاكمهم، ليقربوا منه (¬4) لاستخلافه إن احتاج إليهم، وللتبليغ لما سمعوه منه، والضبط لما يحدث عنه، والتنبيه على سهو إن اتفق منه، ووجدهم عن قرب لما يحتاجهم له، ولأنهم أحق بالتقدم على من سواهم (¬5) وليقتدى بهم من بعدهم، ويتوصل بهم إليه فى مهمات الأمور، وكذلك ينبغى لسائر الأئمة الاقتداء بسيرته فى ذلك فى كل حال، من جموع الصلاة، ومجالس العلم، ومشاهد الذكر، ونواد التشاور، والرأى، ومعارك القتال، والحرب، وأن يكون الناس فى كل الأمور على طبقاتهم من المعرفة، والعلم، والدين، والعقل، والشرف، والسن، وقد تقدم [أول] (¬6) الكتاب حديث عائشة: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم ".
وقوله: " وإياكم وهيشات الأسواق "، قال الإمام: قال أبو عبيد: وهوشات، والهوشة: الفتنة والهيج والاختلاط، يقال: هوش القوم إذا اختلطوا [وهو] (¬7) من قريب من هذا المعنى ما وقع من (¬8) خبر آخر: " من أصاب مالا من مهاوش " (¬9)، قال أبو عبيد: هو كل مال من غير حل وهو شبيه بما ذكرنا، من الهوشات. وقال بعض أهل العلم: الصواب من تهاوش بالتاء، أى من تخاليط.
وقوله: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوى صفوفنا كما يسوى القداح "، قال القاضى: وهى خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح. وهذه سنة، وقد عمل بها الخلفاء بعده، ووكلوا من يقيم الصفوف، وشددوا فى ذلك، حتى إذا استوت كبروا. وقد اختلف