# صل بالناس. قال: فقال عمر: أنت أحق بذلك. قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين - أحدهما العباس - لصلاة
عباس (¬1) وكذا ذكره مسلم فى الباب من رواية عبد الرازق، عن معمر، عن الزهرى، وقد فسر فى الحديث أن الآخر على بن أبى طالب، ووقع فى الباب فى حديث يحيى بن يحيى: حدثنا حميد بن عبد الرحمن [الرؤاسى] (¬2)، كذا رواه بضم الراء وواو مهموزة، وعد العذرى: الرقاشى، وهو خطأ (¬3).
وقد اختلف العلماء فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم هذه وأبى بكر، ومن كان فيها الإمام منهما، ونقل عن عائشة وغيرها الوجهان فى ذلك، فقيل: هى ناسخة لصلاته حين جحش وأمرهم بالصلاة قعودا، وأن حكم المأموم إذا كان صحيحا ألا يسقط عنه مرض إمامه فرض القيام فى صلاته، وعليه أن يصلى وراءه قائما. وهو قول أكثر الفقهاء والمحدثين وإحدى الروايتين عن مالك. وقيل: إن فعله الأول ليس بمنسوخ، وأن حكم الإمام إذا صلى جالسا أن يصلى من وراءه جلوسا بنص الحديث، وأنها سنة، وإليه ذهب أحمد، وزعم أن صلاة أبى بكر هذه آخرا كان فيها إماما على الأصل الأول والنبى صلى الله عليه وسلم فيها مأموم، وقيل: إن الحكمين منسوخان، نسخ آخرهما الأول ثم نسخ الآخر لقوله: " لا يؤمن أحد بعدى جالسا " وقيل: بل أمرهم بالجلوس فى الحديث الأول قبل دخولهم فى الصلاة، وفى الآخر وجدهم يصلون وقد لزمهم القيام فلم يأمرهم بالجلوس، وقيل: بل كان هذا كله خالصا للنبى صلى الله عليه وسلم، ولا يصح لأحد أن يؤم جالسا بعده، وأن حكم المصلى قاعدا لعذر ألا يصلى وراءه من يطيق القيام قاعدا، وهو مشهور (¬4) قول مالك وجماعة أصحابه (¬5)، وهذا أولى الأقاويل، لأنه - عليه السلام - لا يصح التقدم بين يديه فى الصلاة ولا غيرها، لا لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله الذين آمنوا عن ذلك، ولا أن يكون أحدا شافعا له وقد قال: " أئمتكم شفعاؤكم " (¬6)، ولذلك قال أبو بكر: ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم