18 - (...) حدثنى أمية بن بسطام، حدثنا يزيد - يعنى ابن زريع - حدثنا روح، عن سهيل، قال: أرسلنى أبى إلى بنى حارثة، قال: ومعى غلام لنا - أو صاحب لنا - فناداه مناد من حائط باسمه: قال: وأشرف الذى معى على الحائط فلم ير شيئا. فذكرت ذلك لأبى فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة، فإنى سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الشيطان إذا نودى بالصلاة ولى وله حصاص ".
19 - (...) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا المغيرة - يعنى الحزامى - عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إذا نودى للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى التأذين أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول له: اذكر كذا واذكر كذا. لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدرى كم صلى ".
وقيل: بل لما فى ذلك من الدعاء للصلاة التى فيها السجود الذى بسبب تركه وعصيانه عنه لعن الشيطان. قال بعضهم: وهذا يرده ما ذكر فى الحديث أنه: " إذا قضى التثويب أقبل ... " وذكر وسوسته للمصلى.
وقد لا يلزم هذا الاعتراض، إذ لعل نفاره إنما كان من سماع الأمر والدعاء بذلك لا برؤيته ليغالط نفسه أنه لم يسمع دعاء ولا خالف أمرا. وقيل: بل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان، وانقطاع طمعه أن يصرف عنه الناس، حتى إذا سكت رجع لحاله التى أقدره الله عليها، من تشغيب خاطره ووسوسة قلبه.
وقوله: " حتى إذا ثوب بالصلاة ": قال الطبرى: ثوب أى صرخ بالإقامة مرة بعد مرة ورجع، وكل مردد صوتا بشىء فهو مثوب، ولهذا قيل للمرجع صوته بالأذان بقوله: " الصلاة خير من النوم ": مثوب، وأصله من ثاب إلى الشىء إذا رجع، قال غيره: وإنما قيل لقوله: " الصلاة خير من النوم " تثويبا؛ لأنه راجع إلى معنى ما تقدم من قوله: " حى على الصلاة حى على الفلاح "، وقيل: لتكراره له مرتين. قال الخطابى: التثويب: الإعلام بالشىء ووقوعه، وأصله: أن الرجل إذا جاء فزعا لوح بثوبه (¬1)، وقال ابن نافع: معناه: إذا نودى لها، وقال الهروى: التثويب - أيضا - الإقامة، وقال عيسى بن دينار: معناه: أقيمت الصلاة (¬2)، وهذا أصح التفسير بدليل قوله فى الأم فى هذا الحديث من رواية ابن أبى شيبة: " فإذا سمع الإقامة ذهب " (¬3)، ولما جاء فى الحديث الآخر: " إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون " ويروى: " أقيمت الصلاة ".