﴿ أم أنزلنا عليهم سلطنا ﴾ حجة وقيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان. ﴿ فهو يتكلم ﴾ تكلم دلالة كقوله
كتبنا ينطق عليكم بالحق
[الجاثية: 29] أو نطق. ﴿ بما كانوا به يشركون ﴾ بإشراكهم وصحته، أو بالأمر الذي بسببه يشركون به في ألوهيته.
﴿ وإذا أذقنا الناس رحمة ﴾ نعمة من صحة وسعة. ﴿ فرحوا بها ﴾ بطروا بسببها. ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ شدة. ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ بشؤم معاصيهم. ﴿ إذا هم يقنطون ﴾ فاجؤوا القنوط من رحمته وقرأ الكسائي وأبو عمرو بكسر النون.
﴿ أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ فما لهم يشكروا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين. ﴿ إن فى ذلك لآيت لقوم يؤمنون ﴾ فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة.
30.38-46
﴿ فئات ذا القربى حقه ﴾ كصلة الرحم، واحتج به الحنفية على وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به. ﴿ والمسكين وابن السبيل ﴾ ما وظف لهما من الزكاة، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لمن بسط له ولذلك رتب على ما قبله بالفاء. ﴿ ذلك خير للذين يريدون وجه الله ﴾ ذاته أو جهته أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا، أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى. ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم.
﴿ وما ءاتيتم من ربا ﴾ زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة، وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا. ﴿ ليربوا فى أموال الناس ﴾ ليزيد ويزكو في أموالهم. ﴿ فلا يربوا عند الله ﴾ فلا يزكو عنده ولا يبارك فيه، وقرأ نافع ويعقوب «لتربوا» أي لتزيدوا أو لتصيروا ذوي ربا. ﴿ ومآ ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله ﴾ تبتغون به وجهه خالصا ﴿ فأولئك هم المضعفون ﴾ ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوة واليسار، أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة، وقرىء بفتح العين وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة، والالتفات فيه للتعظيم كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق تعريفا لحالهم، أو للتعميم كأنه قال: فمن فعل ذلك ﴿ فأولئك هم المضعفون ﴾ ، والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة تقديره المضعفون به، أو فمؤتوه أولئك هم المضعفون.
﴿ الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء ﴾ أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق، ثم استنتج من ذلك تقدسه عن أن يكون له شركاء فقال: ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة صفة والخبر ﴿ هل من شركائكم ﴾ والرابط ﴿ من ذلكم ﴾ لأنه بمعنى من أفعاله، و ﴿ من ﴾ الأولى والثانية تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منها مستقلة بتأكيد لتعجيز الشركاء، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء.
﴿ ظهر الفساد فى البر والبحر ﴾ كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة المضار، أو الضلالة والظلم. وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرىء و «البحور». ﴿ بما كسبت أيدى الناس ﴾ بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياه، وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن جلندا ملك عمان كان يأخذ كل سفينة غصبا. ﴿ ليذيقهم بعض الذى عملوا ﴾ بعض جزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو العاقبة. وعن ابن كثير ويعقوب «لنذيقهم» بالنون.
﴿ لعلهم يرجعون ﴾ عما هم عليه.
﴿ قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عقبة الذين من قبل ﴾ لتشاهدوا مصداق ذلك وتحققوا صدقه. ﴿ كان أكثرهم مشركين ﴾ استئناف للدلالة على أن سوء عاقبتهم كان لفشو الشرك وغلبته فيهم، أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليل منهم.