تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وعد الله ﴾ مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد. ﴿ لا يخلف الله وعده ﴾ لامتناع الكذب عليه تعالى. ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم.

30.7-13

﴿ يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا ﴾ ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها. ﴿ وهم عن الآخرة ﴾ التي هي غايتها والمقصود منها. ﴿ هم غفلون ﴾ لا تخطر ببالهم، و ﴿ هم ﴾ الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ و ﴿ غفلون ﴾ خبره والجملة خبر الأولى، وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله: ﴿ لا يعلمون ﴾ تقريرا لجهالتهم وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرا، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعارا بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا.

﴿ أو لم يتفكروا فى أنفسهم ﴾ أو لم يحدثوا التفكر فيها، أو أو لم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها مثل قدرته على إبدائها. ﴿ ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق ﴾ متعلق بقول أو علم محذوف يدل عليه الكلام. ﴿ وأجل مسمى ﴾ تنتهي عنده ولا تبقى بعده. ﴿ وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم ﴾ بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى أو قيام الساعة. ﴿ لكفرون ﴾ جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون.

﴿ أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم ﴾ تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم في آثار المدمرين قبلهم. ﴿ كانوا أشد منهم قوة ﴾ كعاد وثمود. ﴿ وأثاروا الأرض ﴾ وقلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها. ﴿ وعمروها ﴾ وعمروا الأرض. ﴿ أكثر مما عمروها ﴾ من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها، وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف حالا فيها، إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع لها. ﴿ وجاءتهم رسلهم بالبينات ﴾ بالمعجزات أو الآيات الواضحات. ﴿ فما كان الله ليظلمهم ﴾ ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير. ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم.

﴿ ثم كان عقبة الذين أساءوا السوءى ﴾ أي ثم كان عاقبتهم العاقبة ﴿ السوأى ﴾ أو الخصلة ﴿ السوأى ﴾ ، فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وأنهم جاءوا بمثل أفعالهم، و ﴿ السوأى ﴾ تأنيث الأسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به. ﴿ ثم أن كذبوا بئايات الله وكانوا بها يستهزءون ﴾ علة أو بدل أو عطف بيان ل ﴿ السوأى ﴾ ، أو خبر كان و ﴿ السوأى ﴾ مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى، ﴿ ثم كان عقبة ﴾ الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها، ويجوز أن تكون ﴿ السوأى ﴾ صلة الفعل و ﴿ السوءى أن كذبوا ﴾ تابعها والخبر محذوف للإبهام والتهويل، وأن تكون ﴿ أن ﴾ مفسرة لأن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول، وقرأ ابن عامر والكوفيون ﴿ عقبة ﴾ بالنصب على أن الاسم ﴿ السوأى ﴾ و ﴿ أن كذبوا ﴾ على الوجوه المذكورة.

﴿ الله يبدؤا الخلق ﴾ ينشئهم. ﴿ ثم يعيده ﴾ يبعثهم. ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٦٥