﴿ فأقم وجهك للدين القيم ﴾ البليغ الاستقامة. ﴿ من قبل أن يأتى يوم لا مرد له ﴾ لا يقدر أن يرده أحد، وقوله: ﴿ من الله ﴾ متعلق ب ﴿ يأتى ﴾ ، ويجوز أن يتعلق ب ﴿ مرد ﴾ لأنه مصدر على معنى لا يرده الله لتعلق إرادته القديمة بمجيئه. ﴿ يومئذ يصدعون ﴾ يتصدعون أي يتفرقون ﴿ فريق فى الجنة وفريق فى السعير ﴾ كما قال
﴿ من كفر فعليه كفره ﴾ أي وباله وهو النار المؤبدة. ﴿ ومن عمل صلحا فلأنفسهم يمهدون ﴾ يسوون منزلا في الجنة، وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص.
﴿ ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصلحت من فضله ﴾ علة ل ﴿ يمهدون ﴾ أو ل ﴿ يصدعون ﴾ ، والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات والاكتفاء على فحوى قوله: ﴿ إنه لا يحب الكفرين ﴾ فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين، وتأكيد اختصاص الصلاح المفهوم من ترك ضميرهم إلى التصريح بهم تعليل له ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر.
﴿ ومن ءايته أن يرسل الريح ﴾ الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة وأما الدبور فريح العذاب، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام
" اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا "
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «الريح» على إرادة الجنس. ﴿ مبشرت ﴾ بالمطر. ﴿ وليذيقكم من رحمته ﴾ يعني المنافع التابعة لها، وقيل الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها والعطف على علة محذوفة دل عليها ﴿ مبشرت ﴾ أو عليها باعتبار المعنى، أو على ﴿ يرسل ﴾ بإضمار فعل معلل دل عليه. ﴿ ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ﴾ يعني تجارة البحر. ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ ولتشكروا نعمة الله تعالى فيها.