تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.47-60

﴿ والسماء بنينها بأيد ﴾ بقوة. ﴿ وإنا لموسعون ﴾ لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الإنفاق. أو ﴿ لموسعون ﴾ السماء أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق.

﴿ والأرض فرشنها ﴾ مهدناها لتستقروا عليها. ﴿ فنعم المهدون ﴾ أي نحن.

﴿ ومن كل شىء ﴾ من الأجناس. ﴿ خلقنا زوجين ﴾ نوعين ﴿ لعلكم تذكرون ﴾ فتعلمون أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات لا يقبل التعدد والانقسام.

﴿ ففروا إلى الله ﴾ من عقابه بالإيمان والتوحيد وملازمة الطاعة. ﴿ إنى لكم منه ﴾ أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى. ﴿ نذير مبين ﴾ بين كونه منذرا من الله بالمعجزات، أو ﴿ مبين ﴾ ما يجب أن يحذر عنه.

﴿ ولا تجعلوا مع الله إلها ءاخر ﴾ إفراد لأعظم ما يجب أن يفر منه. ﴿ إنى لكم منه نذير مبين ﴾ تكرير للتأكيد، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة والثاني على الإشراك.

﴿ كذلك ﴾ أي الأمر مثل ذلك، والإشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم إياه ﴿ ساحرا أو مجنونا ﴾ وقوله: ﴿ ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا سحر أو مجنون ﴾ كالتفسير له، ولا يجوز نصبه ب ﴿ أتى ﴾ أو ما يفسره لأن ما بعد ﴿ ما ﴾ النافية لا يعمل فيما قبلها.

﴿ أتواصوا به ﴾ أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا. ﴿ بل هم قوم طغون ﴾ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه.

﴿ فتول عنهم ﴾ فاعرض عن مجادلتهم بعدما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإصرار والعناد. ﴿ فما أنت بملوم ﴾ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ.

﴿ وذكر ﴾ ولا تدع التذكير والموعظة. ﴿ فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بها بصيرة.

﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ لما خلقهم على صورة متوجهة إلى العبادة مغلبة لها، جعل خلقهم مغيابها مبالغة ذلك، ولو حمل على ظاهره مع أن الدليل يمنعه لنا في ظاهر قوله:

ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس

[الأعراف: 179] وقيل معناه إلا لأمرهم بالعبادة أو ليكونوا عبادا لي.

﴿ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ﴾ أي ما أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي فاشتغلوا بما أنتم كالمخلوقين له والمأمورين به، والمراد أن يبين أن شأنه مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم، فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم، ويحتمل أن يقدر بقل فيكون بمعنى قوله:

قل لا أسألكم عليه أجرا

[الأنعام: 90] ﴿ إن الله هو الرزاق ﴾ الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق، وفيه إيماء باستغنائه عنه، وقرىء «إني أنا الرزاق» ﴿ ذو القوة المتين ﴾ شديد القوة، وقرىء ﴿ المتين ﴾ بالجر صفة ل ﴿ القوة ﴾.

﴿ فإن للذين ظلموا ذنوبا ﴾ أي للذين ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب نصيبا من العذاب. ﴿ مثل ذنوب أصحبهم ﴾ مثل نصيب نظرائهم من الأمم السالفة، وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء، فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء. ﴿ فلا يستعجلون ﴾ جواب لقولهم:

متى هذا الوعد إن كنتم صدقين

[يونس: 48] ﴿ فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون ﴾ من يوم القيامة أو يوم بدر. عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة والذاريات أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٢٨