تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52.14-21

﴿ هذه النار التى كنتم بها تكذبون ﴾ أي يقال لهم ذلك.

﴿ أفسحر هذا ﴾ أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفهذا المصداق أيضا سحر، وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار والتوبيخ. ﴿ أم أنتم لا تبصرون ﴾ هذا أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا، ما يدل عليه وهو تقريع وتهكم أو: أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم

إنما سكرت أبصرنا

[الحجر: 15] ﴿ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا ﴾ أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها. ﴿ سواء عليكم ﴾ أي الأمران الصبر وعدمه. ﴿ إنما تجزون ما كنتم تعملون ﴾ تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع.

﴿ إن المتقين فى جنت ونعيم ﴾ في أية جنات وأي نعيم، أو في ﴿ جنت ونعيم ﴾ مخصوصة بهم.

﴿ فكهين ﴾ ناعمين متلذذين. ﴿ بما ءاتهم ربهم ﴾ وقرىء «فكهين» و «فاكهون» على أنه الخبر والظرف لغو. ﴿ ووقهم ربهم عذاب الجحيم ﴾ عطف على ﴿ ءاتهم ﴾ إن جعل ﴿ ما ﴾ مصدرية، أو ﴿ في جنت ﴾ أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف أو الحال، أو من فاعل آتي أو مفعوله أو منهما.

﴿ كلوا واشربوا هنيئا ﴾ أي أكلا وشرابا ﴿ هنيئا ﴾ ، أو طعاما وشرابا ﴿ هنيئا ﴾ وهو الذي لا تنغيص فيه. ﴿ بما كنتم تعملون ﴾ بسببه أو بدله، وقيل الباء زائدة و «ما» فاعل ﴿ هنيئا ﴾ ، والمعنى هنأكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه.

﴿ متكئين على سرر مصفوفة ﴾ مصطفة ﴿ وزوجنهم بحور عين ﴾ الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق، أو للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن، أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف.

﴿ والذين ءامنوا ﴾ على حور أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين. وقيل إنه مبتدأ ﴿ ألحقنا بهم ﴾ وقوله: ﴿ واتبعتهم ذريتهم بإيمن ﴾ اعتراض للتعليل، وقرأ ابن عامر ويعقوب «ذرياتهم» بالجمع وضم التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح، فإن الذرية تقع على الواحد والكثير، وقرأ أبو عمرو و «أتبعناهم ذرياتهم» أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان. وقيل ﴿ بإيمن ﴾ حال من الضمير أو الذرية أو منهما وتنكيره للتعظيم، أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل الإيمان. ﴿ ألحقنا بهم ذريتهم ﴾ في دخول الجنة أو الدرجة. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال

" إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم عينه ثم تلا هذه الآية "

وقرأ نافع وابن عامر والبصريان ﴿ ذرياتهم ﴾. ﴿ وما ألتنهم ﴾ وما نقصناهم. ﴿ من عملهم من شىء ﴾ بهذا الإلحاق فإنه كان يحتمل أن يكون بنقص مرتبة الآباء أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم، ويحتمل أن يكون بالتفصيل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه. وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ألت يألت، وعنه «لتناهم» من لات يليت و «آلتناهم» من آلت يولت، و «والتناهم» من ولت يلت ومعنى الكل واحد. ﴿ كل امرىء بما كسب رهين ﴾ بعمله مرهون عند الله تعالى فإن عمل صالحا فكه وإلا أهلكه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٣٠