52.33-49
﴿ أم يقولون تقوله ﴾ اختلقه من تلقاء نفسه. ﴿ بل لا يؤمنون ﴾ فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم.
﴿ فليأتوا بحديث مثله ﴾ مثل القرآن. ﴿ إن كانوا صدقين ﴾ في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي، ويجوز أن يكون رد للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر الفساد.
﴿ أم خلقوا من غير شىء ﴾ أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة. ﴿ أم هم الخلقون ﴾ يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذاك عقبه بقوله:
﴿ أم خلقوا السموات والأرض ﴾ و ﴿ أم ﴾ في هذه الآيات منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار. ﴿ بل لا يوقنون ﴾ إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته.
﴿ أم عندهم خزائن ربك ﴾ خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته. ﴿ أم هم المصيطرون ﴾ الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا. وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي، والباقون بالصاد خاصة.
﴿ ا أم لهم سلم ﴾ مرتقى إلى السماء. ﴿ يستمعون فيه ﴾ صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحي إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن. ﴿ فليأت مستمعهم بسلطن مبين ﴾ بحجة واضحة تصدق استماعه.
﴿ أم له البنت ولكم البنون ﴾ فيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيتطلع على الغيوب.
﴿ أم تسئلهم أجرا ﴾ على تبليغ الرسالة. ﴿ فهم من مغرم ﴾ من التزام غرم. ﴿ مثقلون ﴾ محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك.
﴿ أم عندهم الغيب ﴾ اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات. ﴿ فهم يكتبون ﴾ منه.
﴿ أم يريدون كيدا ﴾ وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿ فالذين كفروا ﴾ يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم، والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور.
﴿ هم المكيدون ﴾ هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال كيدهم، وهو قتلهم يوم بدر أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته.
﴿ أم لهم إله غير الله ﴾ يعينهم ويحرسهم من عذابه. ﴿ سبحن الله عما يشركون ﴾ عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به.
﴿ وإن يروا كسفا ﴾ قطعة. ﴿ من السماء سقطا يقولوا ﴾ من فرط طغيانهم وعنادهم. ﴿ سحب مركوم ﴾ هذا سحاب تراكم بعضه على بعض، وهو جواب قولهم
فأسقط علينا كسفا من السماء
[الشعراء: 187] ﴿ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذى فيه يصعقون ﴾ وهو عند النفخة الأولى، وقرىء. «يلقوا» وقرأ ابن عامر وعاصم ﴿ يصعقون ﴾ على المبني للمفعول من صعقه أو أصعقه.
﴿ يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ﴾ أي شيئا من الإغناء في رد العذاب. ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ يمنعون من عذاب الله.
﴿ وإن للذين ظلموا ﴾ يحتمل العموم والخصوص. ﴿ عذابا دون ذلك ﴾ أي دون عذاب الآخرة وهو عذاب القبر أو المؤاخذة في الدنيا كقتلهم ببدر والقحط سبع سنين. ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ ذلك.
﴿ واصبر لحكم ربك ﴾ بإمهالهم وإبقائك في عنائهم. ﴿ فإنك بأعيننا ﴾ في حفظنا بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ. ﴿ وسبح بحمد ربك حين تقوم ﴾ من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة.
﴿ ومن اليل فسبحه ﴾ فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد من الرياء، ولذلك أفرده بالذكر وقدمه على الفعل ﴿ وإدبر النجوم ﴾ وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل، وقرىء بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة والطور كان حقا على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في جنته ".