52.22-32
﴿ وأمددنهم بفكهة ولحم مما يشتهون ﴾ أي وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون من أنواع التنعم.
﴿ يتنزعون فيها ﴾ يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب. ﴿ كأسا ﴾ خمرا سماها باسم محلها ولذلك أنث الضمير في قوله: ﴿ لا لغو فيها ولا تأثيم ﴾ أي لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها، ولا يفعلوا ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا، وذلك مثل قوله تعالى:
لا فيها غول
[الصافات: 47] وقرأهما ابن كثير والبصريان بالفتح.
﴿ ويطوف عليهم ﴾ أي بالكأس. ﴿ غلمان لهم ﴾ أي مماليك مخصوصون بهم. وقيل هم أولادهم الذين سبقوهم. ﴿ كأنهم لؤلؤ مكنون ﴾ مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم. وعنه صلى الله عليه وسلم
" والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب "
﴿ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ﴾ يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله.
﴿ قالوا إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين ﴾ خائفين من عصيان الله معتنين بطاعته، أو وجلين من العاقبة.
﴿ فمن الله علينا ﴾ بالرحمة والتوفيق. ﴿ ووقنا عذاب السموم ﴾ عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم، وقرىء «ووقنا» بالتشديد.
﴿ إنا كنا من قبل ﴾ من قبل ذلك في الدنيا. ﴿ ندعوه ﴾ نعبده أو نسأله الوقاية. ﴿ إنه هو البر ﴾ المحسن، وقرأ نافع والكسائي «أنه» بالفتح. ﴿ الرحيم ﴾ الكثير الرحمة.
﴿ فذكر ﴾ فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم. ﴿ فما أنت بنعمة ربك ﴾ بحمد الله وإنعامه. ﴿ بكهن ولا مجنون ﴾ ، كما يقولون.
﴿ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ﴾ ما يقلق النفوس من حوادث الدهر، وقيل ﴿ المنون ﴾ الموت فعول من منه إذا قطعه.
﴿ قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين ﴾ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي.
﴿ أم تأمرهم أحلمهم ﴾ عقولهم. ﴿ بهذا ﴾ بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل، ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه. ﴿ أم هم قوم طاغون ﴾ مجاوزون الحد في العناد وقرىء «بل هم».