51.10-21
﴿ قتل الخرصون ﴾ الكذابون من أصحاب القول المختلف، وأصله الدعاء بالقتل أجري مجرى اللعن.
﴿ الذين هم فى غمرة ﴾ في جهل يغمرهم. ﴿ سهون ﴾ غافلون عما أمروا به.
﴿ يسئلون أيان يوم الدين ﴾ أي فيقولون متى يوم الجزاء أي وقوعه، وقرىء ﴿ إيان ﴾ بالكسر.
﴿ يوم هم على النار يفتنون ﴾ يحرقون جواب للسؤال أي يقع ﴿ يوم هم على النار يفتنون ﴾ ، أو هو ﴿ يوم هم على النار يفتنون ﴾ ، وفتح ﴿ يوم ﴾ لإضافته إلى غير متمكن ويدل عليه أنه قرىء بالرفع.
﴿ ذوقوا فتنتكم ﴾ أي مقولا لهم هذا القول. ﴿ هذا الذى كنتم به تستعجلون ﴾ هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون، ويجوز أن يكون هذا بدلا من ﴿ فتنتكم ﴾ و ﴿ الذى ﴾ صفته.
﴿ إن المتقين فى جنت وعيون ءاخذين ما ءاتهم ربهم ﴾ قابلين لما أعطاهم راضين به، ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول. ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ﴾ قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك.
﴿ كانوا قليلا من اليل ما يهجعون ﴾ تفسير لإحسانهم و ﴿ ما ﴾ مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل، أو ﴿ يهجعون ﴾ هجوعا قليلا أو مصدرية أو موصولة أي في قليل من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه ولا يجوز أن تكون نافية لأن ﴿ ما ﴾ بعدها لا يعمل فيما قبلها. وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ذكر القليل و ﴿ اليل ﴾ الذي هو وقت السبات، والهجوع الذي هو الفرار من النوم وزيادة ﴿ ما ﴾.
﴿ وبالأسحر هم يستغفرون ﴾ أي أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم، وفي بناء الفعل على الضمير إشعارا بأنهم أحقاء بذلك لوفور علمهم بالله وخشيتهم منه.
﴿ وفى أمولهم حق ﴾ نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا على الناس. ﴿ للسائل والمحروم ﴾ للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة.
﴿ وفى الأرض ءايت للموقنين ﴾ أي فيها دلائل من أنواع المعادن والحيوانات، أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع، تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته.
﴿ وفى أنفسكم ﴾ أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة، والتمكن من الأفعال الغريبة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة. ﴿ أفلا تبصرون ﴾ تنظرون نظر من يعتبر.