45.30-37
﴿ فأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فيدخلهم ربهم فى رحمته ﴾ التي من جملتها الجنة. ﴿ ذلك هو الفوز المبين ﴾ الظاهر لخلوصه عن الشوائب.
﴿ وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم ﴾ أي فيقال لهم ألم يأتكم رسلي ﴿ أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ﴾ ، فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة. ﴿ فاستكبرتم ﴾ عن الإيمان بها. ﴿ وكنتم قوما مجرمين ﴾ عادتكم الإجرام.
﴿ وإذا قيل إن وعد الله ﴾ يحتمل الموعود به والمصدر. ﴿ حق ﴾ كائن هو أو متعلقه لا محالة: ﴿ والساعة لا ريب فيها ﴾ إفراد للمقصود، وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم إن. ﴿ قلتم ما ندرى ما الساعة ﴾ أي شيء الساعة استغرابا لها. ﴿ إن نظن إلا ظنا ﴾ أصله نظن ظنا فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفي ما عداه كأنه قال: ما نحن نظن ظنا، أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة ثم أكده بقوله: ﴿ وما نحن بمستيقنين ﴾ أي لإمكانه، ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر الساعة.
﴿ وبدا لهم ﴾ ظهر لهم. ﴿ سيئات ما عملوا ﴾ على ما كانت عليه بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها، أو جزاءها. ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ﴾ وهو الجزاء.
﴿ وقيل اليوم ننساكم ﴾ نترككم في العذاب ترك ما ينسى. ﴿ كما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾ كما تركتم عدته ولم تبالوا به، وإضافة لقاء إلى يوم إضافة المصدر إلى ظرفه. ﴿ ومأواكم النار وما لكم من نصرين ﴾ يخلصونكم منها.
﴿ ذلكم بأنكم اتخذتم ءايت الله هزوا ﴾ استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها. ﴿ وغرتكم الحيوة الدنيا ﴾ فحسبتم أن لا حياة سواها. ﴿ فاليوم لا يخرجون منها ﴾ وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضم الراء. ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه لفوات أوانه.
﴿ فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العلمين ﴾ إذا لكل نعمة منه ودال على كمال قدرته. ﴿ وله الكبرياء فى السموات والأرض ﴾ إذ ظهر فيها آثارها. ﴿ وهو العزيز ﴾ الذي لا يغلب. ﴿ الحكيم ﴾ فيما قدر وقضى فاحمدوه وكبروه وأطيعوا له. عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب ".