45.22-29
﴿ وخلق الله السموات والأرض بالحق ﴾ كأنه دليل على الحكم السابق من حيث أن خلق ذلك بالحق المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظالم، والتفاوت بين المسيء والمحسن وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات. ﴿ ولتجزى كل نفس بما كسبت ﴾ عطف على بالحق لأنه في معنى العلة أو على علة محذوفة مثل ليدل بها على قدرته أو ليعدل ﴿ ولتجزي ﴾. ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ بنقص ثواب وتضعيف عقاب، وتسمية ذلك ظلما ولو فعله الله لم يكن منه ظلما لأنه لو فعله غيره لكان ظلما كالابتلاء والاختبار.
﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ ترك متابعة الهدى إلى متابعة الهوى فكأنه يعبده، وقرىء «آلهة هواه» لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه. ﴿ وأضله الله ﴾ وخذله. ﴿ على علم ﴾ عالما بضلاله وفساد جوهر روحه. ﴿ وختم على سمعه وقلبه ﴾ فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. ﴿ وجعل على بصره غشوة ﴾ فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار، وقرأ حمزة والكسائي «غشوة». ﴿ فمن يهديه من بعد الله ﴾ من بعد إضلاله. ﴿ أفلا تذكرون ﴾ وقرىء «تتذكرون».
﴿ وقالوا ما هى ﴾ ما الحياة أو الحال. ﴿ إلا حياتنا الدنيا ﴾ التي نحن فيها. ﴿ نموت ونحيا ﴾ أي نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك، أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا، أو يموت بعضنا ويحيا بعضنا، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان. ﴿ وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه. ﴿ وما لهم بذلك من علم ﴾ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال، أو إنكار البعث أو كليهما. ﴿ إن هم إلا يظنون ﴾ إذ لا دليل لهم عليه وإنما قالوه بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به.
﴿ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات ﴾ واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم أو مبينات له. ﴿ ما كان حجتهم ﴾ ما كان لهم متشبث يعارضونها به. ﴿ إلا أن قالوا أئتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ﴾ وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم، أو على أسلوب قولهم.
تحية بينهم ضرب وجيع
فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا.
﴿ قل الله يحييكم ثم يميتكم ﴾ على ما دلت عليه الحجج. ﴿ ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ﴾ فإن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة، والحكمة اقتضت الجمع للمجازاة على ما قرر مرارا، والوعد المصدق بالآيات دل على وقوعها، وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم لكن الحكمة اقتضت أن يعادوه يوم الجمع للجزاء.
﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ما يحسونه.
﴿ ولله ملك السموات والأرض ﴾ تعميم للقدرة بعد تخصيصها. ﴿ ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ﴾ أي ويخسر يوم تقوم و ﴿ يومئذ ﴾ بدل منه.
﴿ وترى كل أمة جاثية ﴾ مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة، أو باركة مستوفزة على الركب. وقرىء «جاذية» أي جالسة على أطراف الأصابع لاستيفازهم. ﴿ كل أمة تدعى إلى كتبها ﴾ صحيفة أعمالها. وقرأ يعقوب ﴿ كل ﴾ على أنه بدل من الأول وتدعى صفة أو مفعول ثان. ﴿ اليوم تجزون ما كنتم تعملون ﴾ محمول على القول.
﴿ هذا كتبنا ﴾ أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا فيها أعمالهم.. ﴿ ينطق عليكم بالحق ﴾ يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان. ﴿ إنا كنا نستنسخ ﴾ نستكتب الملائكة. ﴿ ما كنتم تعملون ﴾ أعمالكم.