45.13-21
﴿ وسخر لكم ما فى السموات وما في الأرض جميعا ﴾ بأن خلقها نافعة لكم. ﴿ منه ﴾ حال من ما أي سخر هذه الأشياء كائنة منه، أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه، أو ل ﴿ ما في السموات ﴾ ﴿ وسخر لكم ﴾ تكرير للتأكيد أو ل ﴿ ما فى الأرض ﴾ ، وقرىء منه على المفعول له ومنه على أنه فاعل ﴿ سخر ﴾ على الإسناد المجازي أو خبر محذوف. ﴿ إن فى ذلك لآيت لقوم يتفكرون ﴾ في صنائعه.
﴿ قل للذين ءامنوا يغفروا ﴾ حذف المقول لدلالة الجواب عليه، والمعنى قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا. ﴿ للذين لا يرجون أيام الله ﴾ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم، أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها. والآية نزلت في عمر رضي الله عنه شتمه غفاري فهم أن يبطش به، وقيل إنها منسوخة بآية القتال. ﴿ ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ﴾ علة للأمر، والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع، والكسب المغفرة أو الإساءة أو ما يعمهما. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «لنجزي» بالنون وقرىء « ليجزى» قوم «وليجزي قوما» أي ليجزي الخير أو الشر أو الجزاء، أعني ما يجزى به لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ضعيف.
﴿ من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها ﴾ أي لها ثواب العمل وعليها عقابه. ﴿ ثم إلى ربكم ترجعون ﴾ فيجازيكم على أعمالكم.
﴿ ولقد ءاتينا بنى إسرءيل الكتب ﴾ التوراة. ﴿ والحكم ﴾ والحكمة النظرية والعملية أو فصل الخصومات. ﴿ والنبوة ﴾ إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثروا في غيرهم. ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ مما أحل الله من اللذائذ. ﴿ وفضلنهم على العلمين ﴾ حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم.
﴿ وءاتينهم بينت من الأمر ﴾ أدلة في أمر الدين ويندرج فيها المعجزات. وقيل آيات من أمر النبي عليه الصلاة والسلام مبينة لصدقه. ﴿ فما اختلفوا ﴾ في ذلك الأمر. ﴿ إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ بحقيقة الحال. ﴿ بغيا بينهم ﴾ عداوة وحسدا. ﴿ إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ بالمؤاخذة والمجازاة.
﴿ ثم جعلنك على شريعة ﴾ طريقة ﴿ من الأمر ﴾ من أمر الدين. ﴿ فاتبعها ﴾ فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج. ﴿ ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ﴾ آراء الجهال التابعة للشهوات، وهم رؤساء قريش قالوا له ارجع إلى دين آبائك.
﴿ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ﴾ مما أراد بك. ﴿ وإن الظلمين بعضهم أولياء بعض ﴾ إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم. ﴿ والله ولى المتقين ﴾ فواله بالتقى واتباع الشريعة.
﴿ هذا ﴾ أي القرآن أو اتباع الشريعة. ﴿ بصائر للناس ﴾ بينات تبصرهم وجه الفلاح. ﴿ وهدى ﴾ من الضلالة. ﴿ ورحمة ﴾ ونعمة من الله. ﴿ لقوم يوقنون ﴾ يطلبون اليقين.
﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئت ﴾ أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب ومنه الجارحة. ﴿ أن نجعلهم ﴾ أن نصيرهم. ﴿ كالذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ مثلهم وهو ثاني مفعولي نجعل وقوله: ﴿ سواء محيهم وممتهم ﴾ بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه إذ المعنى انكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هو للمؤمنين، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص ﴿ سوآء ﴾ بالنصب على البدل أو الحال من الضمير في الكاف، أو المفعولية والكاف حال وإن كان للثاني فحال منه أو استئناف يبين المقتضى للانكار، وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني، وضمير الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة، أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال، وقرىء«مماتهم» بالنصب على أن ﴿ محيهم وممتهم ﴾ ظرفان كمقدم الحاج. ﴿ ساء ما يحكمون ﴾ ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك.