41.36-45
﴿ وإما ينزغنك من الشيطن ﴾ نخس شبه به وسوسته لأنها تبعث الإنسان على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ، وجعل النزغ نازغا على طريقة جديدة، أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر. ﴿ فاستعذ بالله ﴾ من شره ولا تطعه. ﴿ إنه هو السميع ﴾ لاستعاذتك. ﴿ العليم ﴾ بنيتك أو بصلاحك.
﴿ ومن ءايته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ﴾ لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم. ﴿ واسجدوا لله الذى خلقهن ﴾ الضمير للأربعة المذكورة، والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا يختار. ﴿ إن كنتم إياه تعبدون ﴾ فإن السجود أخص العبادات وهو موضع السجود عندنا لاقتران الأمر به، وعند أبي حنيفة آخر الآية الأخرى لأنه تمام المعنى.
﴿ فإن استكبروا ﴾ عن الامتثال. ﴿ فالذين عند ربك ﴾ من الملائكة. ﴿ يسبحون له بالليل والنهار ﴾ أي دائما لقوله: ﴿ وهم لا يسئمون ﴾ أي لا يملون.
﴿ ومن ءايته أنك ترى الأرض خشعة ﴾ يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل. ﴿ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ﴾ تزخرفت وانتفخت بالنبات، وقرىء «ربأت» أي زادت. ﴿ إن الذى أحيها ﴾ بعد موتها. ﴿ لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير ﴾ من الإحياء والإماتة.
﴿ إن الذين يلحدون ﴾ يميلون عن الاستقامة. ﴿ في ءاياتنا ﴾ بالطعن والتحريف والتأويل الباطل والإلغاء فيها. ﴿ لا يخفون علينا ﴾ فنجازيهم على إلحادهم. ﴿ أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ﴾ قابل الإلقاء في النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين. ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ تهديد شديد. ﴿ إنه بما تعملون بصير ﴾ وعيد بالمجازاة.
﴿ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ﴾ بدل من قوله: ﴿ إن الذين يلحدون فى ءايتنا ﴾ أو مستأنف وخبر ﴿ إن ﴾ محذوف مثل معاندون أو هالكون، أو ﴿ أولئك ينادون ﴾ و «الذكر» القرآن. ﴿ وإنه لكتب عزيز ﴾ كثير النفع عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه.
﴿ لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾ لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية والأمور الآتية. ﴿ تنزيل من حكيم ﴾ أي حكيم. ﴿ حميد ﴾ يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه.
﴿ ما يقال لك ﴾ أي ما يقول لك كفار قومك. ﴿ إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ﴾ إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم، ويجوز أن يكون المعنى ما يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم. ﴿ إن ربك لذو مغفرة ﴾ لأنبيائه. ﴿ وذو عقاب أليم ﴾ لأعدائهم، وهو على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وإليهم، وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة.
﴿ ولو جعلنه قرءانا أعجميا ﴾ جواب لقولهم: هلا أنزل القرآن بلغة العجم والضمير «للذكر». ﴿ لقالوا لولا فصلت ءايته ﴾ بينت بلسان نفقهه. ﴿ ءأعجمى وعربى ﴾ أكلام أعجمي ومخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص، والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه. وهذا قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي، وقرأ قالون وأبو عمرو بالمد والتسهيل وورش بالمد وإبدال الثانية ألفا، وابن كثير وابن ذكوان وحفص بغير المد بتسهيل الثانية وقرىء «أعجمي» وهو منسوب إلى العجم، وقرأ هشام «أعجمي» على الإخبار، وعلى هذا يجوز أن يكون المراد هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب، والمقصود إبطال مقترحهم باستلزامه المحذور، أو للدلالة على أنهم لا ينفكون عن التعنت في الآيات كيف جاءت. ﴿ قل هو للذين ءامنوا هدى ﴾ إلى الحق. ﴿ وشفاء ﴾ لما في الصدور في الشك والشبه ﴿ والذين لا يؤمنون ﴾ مبتدأ خبره. ﴿ في آذانهم وقر ﴾ على تقدير هو في ﴿ آذانهم وقر ﴾ لقوله: ﴿ وهو عليهم عمى ﴾ وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات، ومن جوز العطف على عاملين مختلفين عطف ذلك على ﴿ للذين ءامنوا هدى ﴾. ﴿ أولئك ينادون من مكان بعيد ﴾ أي صم، وهو تمثيل لهم في عدم قبولهم الحق واستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة.