تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتب فاختلف فيه ﴾ بالتصديق والتكذيب كما اختلف في القرآن. ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومة حينئذ، أو تقدير الآجال. ﴿ لقضي بينهم ﴾ باستئصال المكذبين. ﴿ وإنهم ﴾ وإن اليهود أو ﴿ الذين لا يؤمنون ﴾. ﴿ لفى شك منه ﴾ من التوراة أو القرآن. ﴿ مريب ﴾ موجب للاضطراب.

41.46-54

﴿ من عمل صلحا فلنفسه ﴾ نفعه. ﴿ ومن أساء فعليها ﴾ ضره. ﴿ وما ربك بظلم للعبيد ﴾ فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله.

﴿ إليه يرد علم الساعة ﴾ أي إذا سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو. ﴿ وما تخرج من ثمرة من أكمامها ﴾ من أوعيتها جمع كم بالكسر. وقرأ نافع وابن عامر وحفص «من ثمرت» بالجمع لاختلاف الأنواع، وقرىء بجمع الضمير أيضا و ﴿ ما ﴾ نافية و ﴿ من ﴾ الأولى مزيدة للاستغراق، ويحتمل أن تكون موصولة معطوفة على ﴿ الساعة ﴾ و ﴿ من ﴾ مبينة بخلاف قوله: ﴿ وما تحمل من أنثى ولا تضع ﴾ بمكان. ﴿ إلا بعلمه ﴾ إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به. ﴿ ويوم يناديهم أين شركائى ﴾ بزعمكم. ﴿ قالوا ءاذناك ﴾ أعلمناك. ﴿ ما منا من شهيد ﴾ من أحد يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا عنهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم للتوبيخ، أو من أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا. وقيل هو قول الشركاء أي ما منا من يشهد لهم بأنهم كانوا محقين.

﴿ وضل عنهم ما كانوا يدعون ﴾ يعبدون. ﴿ من قبل ﴾ لا ينفعهم أو لا يرونه. ﴿ وظنوا ﴾ وأيقنوا. ﴿ ما لهم من محيص ﴾ مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي.

﴿ لا يسئم الإنسن ﴾ لا يمل. ﴿ من دعاء الخير ﴾ من طلب السعة في النعمة، وقرىء «من دعاء بالخير». ﴿ وإن مسه الشر ﴾ الضيقة. ﴿ فيئوس قنوط ﴾ من فضل الله ورحمته وهذا صفة الكافر لقوله:

إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون

[يوسف: 87] وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير وما في القنوط من ظهور أثر اليأس.

﴿ ولئن أذقنه رحمة منا من بعد ضراء مسته ﴾ بتفريجها عنه. ﴿ ليقولن هذا لى ﴾ حقي أستحقه لمالي من الفضل والعمل، أولي دائما لا يزول. ﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ تقوم. ﴿ ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ﴾ أي ولئن قامت على التوهم كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة، وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاق لا ينفك عنه. ﴿ فلننبئن الذين كفروا ﴾ فلنخبرنهم. ﴿ بما عملوا ﴾ بحقيقة أعمالهم ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها. ﴿ ولنذيقنهم من عذاب غليظ ﴾ لا يمكنهم التقصي عنه.

﴿ وإذا أنعمنا على الإنسن أعرض ﴾ عن الشكر. ﴿ ونأى بجانبه ﴾ وانحرف عنه أو ذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته تكبرا، والجانب مجاز عن النفس كالجنب في قوله:

فى جنب الله

[الزمر: 56] ﴿ وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ﴾ كثير مستعار مما له عرض متسع للاشعار بكثرته واستمراره، وهو أبلغ من الطويل إذ الطول أطول الامتدادين، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله؟

﴿ قل أرءيتم ﴾ أخبروني.

﴿ إن كان ﴾ أي القرآن. ﴿ من عند الله ثم كفرتم به ﴾ من غير نظر واتباع دليل. ﴿ من أضل ممن هو فى شقاق بعيد ﴾ أي من أضل منكم، فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم.

﴿ سنريهم ءايتنا فى الأفاق ﴾ يعني ما أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام به من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية، وما يسر الله له ولخلفائه من الفتوح والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق للعادة. ﴿ وفى أنفسهم ﴾ ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم، أو ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع الدالة على كمال القدرة. ﴿ حتى يتبين لهم أنه الحق ﴾ الضمير للقرآن أو الرسول أو التوحيد أو الله ﴿ أو لم يكف بربك ﴾ أي أو لم يكف ربك، والفاء مزيدة للتأكيد كأنه قيل: أو لم تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع كفى. ﴿ أنه على كل شىء شهيد ﴾ بدل منه، والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء الموعودة، أو مطلع فيعلم حالك وحالهم، أو لم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٧٣