﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ﴾ اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته.
﴿ ثم استقموا ﴾ في العمل و ﴿ ثم ﴾ لتراخيه عن الإقرار في الرتبة من حيث أنه مبدأ الاستقامة، أو لأنها عسر قلما تتبع الإقرار، وما روي عن الخلفاء الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض فجزئياتها. ﴿ تتنزل عليهم الملئكة ﴾ فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن، أو عند الموت أو الخروج من القبر. ﴿ ألا تخافوا ﴾ ما تقدمون عليه. ﴿ ولا تحزنوا ﴾ على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أو مفسرة. ﴿ وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ﴾ في الدنيا على لسان الرسل.
﴿ نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا ﴾ نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة. ﴿ وفي الأخرة ﴾ بالشفاعة والكرامة حيثما يتعادى الكفرة وقرناؤهم. ﴿ ولكم فيها ﴾ في الآخرة ﴿ ما تشتهى أنفسكم ﴾ من اللذائذ ﴿ ولكم فيها ما تدعون ﴾ ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول.
﴿ نزلا من غفور رحيم ﴾ حال من ما تدعون للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف.
﴿ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ﴾ إلى عبادته. ﴿ وعمل صلحا ﴾ فيما بينه وبين ربه. ﴿ وقال إننى من المسلمين ﴾ تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من قولهم: هذا قول فلان لمذهبه. والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات. وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في المؤذنين.
﴿ ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ﴾ في الجزاء وحسن العاقبة و ﴿ لا ﴾ الثانية مزيدة لتأكيد النفي. ﴿ ادفع بالتى هى أحسن ﴾ ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال؛ كيف أصنع؟ للمبالغة ولذلك وضع ﴿ أحسن ﴾ موضع الحسنة. ﴿ فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ﴾ أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق.
﴿ وما يلقاها ﴾ وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإساءة بالإحسان. ﴿ إلا الذين صبروا ﴾ فإنها تحبس النفس عن الانتقام. ﴿ وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ﴾ من الخير وكمال النفس وقيل الحظ الجنة.