تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين ﴾ في مقدار يومين، أو نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون. ولعل المراد من ﴿ الأرض ﴾ ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها ﴿ فى يومين ﴾ أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته. ﴿ وتجعلون له أندادا ﴾ ولا يصح أن يكون له ند. ﴿ ذلك ﴾ الذي ﴿ خلق الأرض فى يومين ﴾. ﴿ رب العلمين ﴾ خالق جميع ما وجد من الممكنات ومربيها.

﴿ وجعل فيها رواسى ﴾ استئناف غير معطوف على ﴿ خلق ﴾ للفصل بما هو خارج عن الصلة. ﴿ من فوقها ﴾ مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار وتكون منافعها معرضة للطلاب. ﴿ وبرك فيها ﴾ وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوان. ﴿ وقدر فيها أقوتها ﴾ أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها، وقرىء «وقسم فيها أقوتها». ﴿ فى أربعة أيام ﴾ في تتمة أربعة أيام كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما. ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين الأولين. والتصريح على الفذلكة. ﴿ سواء ﴾ أي استوت سواء بمعنى استواء، والجملة صفة أيام ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر. وقيل حال من الضمير في أقواتها أو في فيها، وقرىء بالرفع على هي سواء. ﴿ للسائلين ﴾ متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها.

﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾ قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره، والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في المدة لقوله:

والأرض بعد ذلك دحها

[النازعات: 30] ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها. ﴿ وهى دخان ﴾ أمر ظلماني، ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي كتب منها ﴿ فقال لها وللأرض ائتيا ﴾ بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة. أو ﴿ ائتيا ﴾ في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أو الترتيب للرتبة، أو الإخبار أو إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة، وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ويؤيده قراءة «آتيا» في المؤاتاة أي لتوافق كل واحدة أختها فيما أردت منكما. ﴿ طوعا أو كرها ﴾ شئتما ذلك أو أبيتما والمراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره لهما، وهما مصدران وقعا موقع الحال. ﴿ قالتا أتينا طائعين ﴾ منقادين بالذات، والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها، وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله:

كن فيكون

[البقرة: 117] وما قيل من أنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب إنما يتصور على الوجه الأول والأخير، وإنما قال طائعين على المعنى باعتبار كونهما مخاطبتين كقوله:

سجدين

[الأعراف: 120]

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٦٨