﴿ وما يستوى الأعمى والبصير ﴾ الغافل والمستبصر. ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحت ولا المسىء ﴾ والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت، وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسيء لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة، والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على ﴿ الأعمى والبصير ﴾ لتغاير الوصفين في المقصود، أو الدلالة بالصراحة والتمثيل. ﴿ قليلا ما تتذكرون ﴾ أي تذكرا ما قليلا يتذكرون، والضمير للناس أو الكفار. وقرأ الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب، أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة.
40.59-74
﴿ إن الساعة لأتية لا ريب فيها ﴾ في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها. ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به.
﴿ وقال ربكم ادعونى ﴾ اعبدوني. ﴿ أستجب لكم ﴾ أثبكم لقوله: ﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم دخرين ﴾ صاغرين، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة، أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «سيدخلون» بضم الياء وفتح الخاء.
﴿ الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه ﴾ لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء الحواس. ﴿ والنهار مبصرا ﴾ يبصر فيه أو به، وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه مبالغة ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال: ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾ لا يوازيه فضل، وللإشعار به لم يقل لمفضل. ﴿ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم، وتكرير الناس لتخصيص الكفران بهم.
﴿ ذلكم ﴾ المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية. ﴿ الله ربكم خلق كل شىء لا إله إلا هو ﴾ أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها، وقرىء «خلق» بالنصب على الاختصاص فيكون ﴿ لا إله إلا هو ﴾ استئنافا بما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة. ﴿ فأنى تؤفكون ﴾ فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره.
﴿ كذلك يؤفك الذين كانوا بئايت الله يجحدون ﴾ أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها.
﴿ الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء ﴾ استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة. ﴿ وصوركم فأحسن صوركم ﴾ بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء، والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات. ﴿ ورزقكم من الطيبات ﴾ اللذائذ. ﴿ ذلكم الله ربكم فتبرك الله رب العلمين ﴾ فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال.
﴿ هو الحي ﴾ المتفرد بالحياة الذاتية. ﴿ لا إله إلا هو ﴾ إذ لا موجد سواه ولا موجد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته. ﴿ فادعوه ﴾ فاعبدوه. ﴿ مخلصين له الدين ﴾ أي الطاعة من الشرك والرياء. ﴿ الحمد لله رب العلمين ﴾ قائلين له.
﴿ قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءنى البينت من ربى ﴾ من الحجج والآيات أو من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها. ﴿ وأمرت أن أسلم لرب العلمين ﴾ بأن أنقاد له أو أخلص له ديني.
﴿ هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ﴾ أطفالا، والتوحيد لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد منكم.
﴿ ثم لتبلغوا أشدكم ﴾ اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره: ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله: ﴿ ثم لتكونوا شيوخا ﴾ ويجوز عطفه على ﴿ لتبلغوا ﴾ وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وهشام «شيوخا» بضم الشين. وقرىء «شيخا» كقوله « طفلا». ﴿ ومنكم من يتوفى من قبل ﴾ من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد. ﴿ ولتبلغوا ﴾ ويفعل ذلك لتبلغوا: ﴿ أجلا مسمى ﴾ هو وقت الموت أو يوم القيامة. ﴿ ولعلكم تعقلون ﴾ ما في ذلك من الحجج والعبر.