﴿ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ﴾ كأنه نتيجة لما سبق، وتحقيقه أن النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وأملها لكنها لا تشعر بها في الدنيا لعوائق تشغلها، فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذاتها وألمها. ﴿ لا ظلم اليوم ﴾ ينقص الثواب وزيادة العقاب. ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ إذ لا يشغله شأن عن شأن فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا.
﴿ وأنذرهم يوم الآزفة ﴾ أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها، أو الخطة الآزفة وهي مشارفتهم النار وقيل الموت. ﴿ إذ القلوب لدى الحناجر ﴾ فإنها ترتفع عن أماكنها فتلصق بحلوقهم فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا. ﴿ كظمين ﴾ على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة، أو منها أو من ضميرها في لدى وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله:
فظلت أعنقهم لها خضعين
[الشعراء: 4] أو من مفعول ﴿ أنذرهم ﴾ على أنه حال مقدرة. ﴿ ما للظالمين من حميم ﴾ قريب مشفق. ﴿ ولا شفيع يطاع ﴾ ولا شفيع مشفع، والضمائر إن كانت للكفار وهو الظاهر كان وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه لظلمهم.
40.20-26
﴿ يعلم خائنة الأعين ﴾ النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم واستراق النظر إليه، أو خيانة الأعين. ﴿ وما تخفى الصدور ﴾ من الضمائر والجملة خبر خامس للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء ﴿ والله يقضى بالحق ﴾ لأنه المالك الحاكم على الإطلاق قلا يقضي بشيء إلا وهو حقه ﴿ والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء ﴾ تهكم بهم لأن الجماد لا يقال فيه إنه يقضي أو لا يقضي. وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو إضمار قل ﴿ إن الله هو السميع البصير ﴾ تقرير لعلمه ب ﴿ خائنة الأعين ﴾ وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، وتعريض بحال ما ﴿ يدعون من دونه ﴾.
﴿ أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين كانوا من قبلهم ﴾ مآل حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود. ﴿ كانوا هم أشد منهم قوة ﴾ قدرة وتمكنا، وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين معرفتين لمضارعة أفعل من للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه. وقرأ ابن عامر «أشد منكم» بالكاف. ﴿ وءاثارا فى الأرض ﴾ مثل القلاع والمدائن الحصينة. وقيل المعنى وأكثر آثارا كقوله: متقلدا سيفا ورمحا ﴿ فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ﴾ يمنع العذاب عنهم.
﴿ ذلك ﴾ الأخذ. ﴿ بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينت ﴾ بالمعجزات أو الأحكام الواضحة. ﴿ فكفروا فأخذهم الله إنه قوى ﴾ متمكن مما يريده غاية التمكن. ﴿ شديد العقاب ﴾ لا يؤبه بعقاب دون عقابه.
﴿ ولقد أرسلنا موسى بئايتنا ﴾ يعني المعجزات. ﴿ وسلطن مبين ﴾ وحجة قاهرة ظاهرة، والعطف لتغاير الوصفين أو لإفراد بعض المعجزات كالعصا تفخيما لشأنه.
﴿ إلى فرعون وهمن وقارون فقالوا سحر كذاب ﴾ يعنون موسى عليه الصلاة والسلام، وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان لعاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبلهم بطشا وأقربهم زمانا.
﴿ فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه واستحيوا نساءهم ﴾ أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن مظاهرة موسى عليه السلام. ﴿ وما كيد الكفرين إلا فى ضلل ﴾ في ضياع، ووضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم والدلالة على العلة.
﴿ وقال فرعون ذروني أقتل موسى ﴾ كانوا يكفونه عن قتله ويقولون إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر، ولو قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة وتعلله بذلك مع كونه سفاكا في أهون شيء دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله، أو ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ويؤيده قوله. ﴿ وليدع ربه ﴾ فإنه تجلد وعدم مبالاة بدعائه. ﴿ إني أخاف ﴾ إن لم أقتله. ﴿ أن يبدل دينكم ﴾ أن يغير ما أنتم عليه من عبادته وعبادة الأصنام لقوله تعالى: