تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذرك وءالهتك

[الأعراف: 127] ﴿ أو أن يظهر فى الأرض الفساد ﴾ ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل دينكم بالكلية. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على معنى الجمع، وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد.

40.27-46

﴿ وقال موسى ﴾ أي لقومه لما سمع بكلامه. ﴿ إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ﴾ صدر الكلام بأن تأكيدا وإشعارا على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله، وخص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية، وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته لما في تظاهر الأرواح من استجلاب الإجابة، ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الإستعاذة ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على القول. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ﴿ عذت ﴾ فيه وفي سورة «الدخان» بالإدغام وعن نافع مثله.

﴿ وقال رجل مؤمن من ءال فرعون ﴾ من أقاربه. وقيل ﴿ من ﴾ متعلق بقوله: ﴿ يكتم إيمنه ﴾ والرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم. ﴿ أتقتلون رجلا ﴾ أتقصدون قتله. ﴿ أن يقول ﴾ لأن يقول، أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في أمره. ﴿ ربى الله ﴾ وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد. ﴿ وقد جاءكم بالبينت ﴾ المتكثرة الدالة على صدقه من المعجزات والاستدلالات. ﴿ من ربكم ﴾ أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال: ﴿ وإن يك كذبا فعليه كذبه ﴾ لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله. ﴿ وإن يك صدقا يصبكم بعض الذى يعدكم ﴾ فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبا أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده، كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالا عندهم وتفسير ال ﴿ بعض ﴾ بالكل كقول لبيد:

تراك أمكنة إذا لم أرضها

أو يرتبط بعض النفوس حمامها

مردود لأنه أراد بال ﴿ بعض ﴾ نفسه. ﴿ إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب ﴾ احتجاج ثالث ذو وجهين:

أحدهما: أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات.

وثانيهما: أن من خذله الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله. ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم، وعرض به لفرعون بأنه ﴿ مسرف كذاب ﴾ لا يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة.

﴿ يقوم لكم الملك اليوم ظهرين ﴾ غالبين عالين. ﴿ فى الأرض ﴾ أرض مصر. ﴿ فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ﴾ أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد، وإنما أدرج نفسه في الضميرين لأنه كان منهم في القرابة وليريهم أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم. ﴿ قال فرعون ما أريكم ﴾ ما أشير عليكم. ﴿ إلا ما أرى ﴾ وأستصوبه من قتله وما أعلمكم إلا ما علمت من الصواب وقلبي ولساني متواطئان عليه.

﴿ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾ طريق الصواب، وقرىء بالتشديد على أنه فعال للمبالغة من رشد كعلام، أو من رشد كعباد لا من أرشد كجبار من أجبر لأنه مقصور على السماع أو بالنسبة إلى الرشد كعواج وبتات.

﴿ وقال الذى ءامن يقوم إنى أخاف عليكم ﴾ في تكذيبه والتعريض له. ﴿ مثل يوم الأحزاب ﴾ مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم، وجمع ﴿ الأحزاب ﴾ مع التفسير أغنى عن جمع ﴿ اليوم ﴾.

﴿ مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ﴾ مثل جزاء ما كانوا عليه دائبا من الكفر وإيذاء الرسل. ﴿ والذين من بعدهم ﴾ كقوم لوط. ﴿ وما الله يريد ظلما للعباد ﴾ فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام، وهو أبلغ من قوله تعالى:

وما ربك بظلم للعبيد

[فصلت: 46] من حيث أن المنفي فيه حدوث تعلق إرادته بالظلم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٦٠