﴿ ويقوم إنى أخاف عليكم يوم التناد ﴾ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة، أو يتصايحون بالويل والثبور، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في «الأعراف». وقرىء بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله تعالى:
يوم يفر المرء من أخيه
[عبس: 34] ﴿ يوم تولون ﴾ عن الموقف. ﴿ مدبرين ﴾ منصرفين عنه إلى النار. وقيل فارين عنها. ﴿ ما لكم من الله من عاصم ﴾ يعصمكم من عذابه. ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾.
﴿ ولقد جاءكم يوسف ﴾ يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف. ﴿ من قبل ﴾ من قبل موسى. ﴿ بالبينت ﴾ بالمعجزات. ﴿ فما زلتم فى شك مما جاءكم به ﴾ من الدين. ﴿ حتى إذا هلك ﴾ مات. ﴿ قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ﴾ ضما إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده، أو جزما بأن لا يبعث من بعده رسول مع الشك في رسالته، وقرىء «ألن يبعث الله» على أن بعضهم يقرر بعضا بنفي البعث. ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الضلال. ﴿ يضل الله ﴾ في العصيان. ﴿ من هو مسرف مرتاب ﴾ شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد.
﴿ والذين يجدلون فى ءايت الله ﴾ بدل من الموصول الأول لأنه بمعنى الجمع. ﴿ بغير سلطن أتهم ﴾ بغير حجة بل إما بتقليد أو بشبهة داحضة. ﴿ كبر مقتا عند الله وعند الذين ءامنوا ﴾ فيه ضمير من وإفراده للفظ، ويجوز أن يكون «الذين آمنوا» مبتدأ وخبره ﴿ كبر ﴾ على حذف مضاف أي: وجدال الذين يجادلون كبر مقتا أو بغير سلطان وفاعل ﴿ كبر ﴾ ﴿ كذلك ﴾ أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله: ﴿ يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ﴾ استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم.
وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان قلب بالتنوين على وصفه بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما كقولهم: رأت عيني وسمعت أذني، أو على حذف مضاف أي على كل ذي قلب متكبر.
﴿ وقال فرعون يهمن ابن لى صرحا ﴾ بناء مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ظهر. ﴿ لعلى أبلغ الأسبب ﴾ الطرق.
﴿ أسبب السموات ﴾ بيان لها أو في إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها. ﴿ فأطلع إلى إله موسى ﴾ عطف على ﴿ أبلغ ﴾. وقرأ حفص بالنصب على جواب الترجي ولعله أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية، فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله إياه، أو إن يرى فساد قول موسى بأن أخباره من إله السماء يتوقف على إطلاعه ووصوله إليه، وذلك لا يتأتى إلا بالصعود إلى السماء وهو مما لا يقوى عليه الإنسان، وذلك لجهله بالله وكيفية استنبائه. ﴿ وإنى لأظنه كذبا ﴾ في دعوى الرسالة. ﴿ وكذلك ﴾ ومثل التزيين، ﴿ زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ﴾ سبيل الرشاد، والفاعل على الحقيقة هو الله تعالى ويدل عليه أنه قرىء زين بالفتح وبالتوسط الشيطان. وقرأ الحجازيان والشامي وأبو عمرو ﴿ وصد ﴾ على أن فرعون صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات ويؤيده: ﴿ وما كيد فرعون إلا فى تباب ﴾ أي خسار.
﴿ وقال الذى ءامن ﴾ يعني مؤمن آل فرعون. وقيل موسى عليه الصلاة والسلام. ﴿ يقوم اتبعون أهدكم ﴾ بالدلالة. ﴿ سبيل الرشاد ﴾ سبيلا يصل سالكه إلى المقصود، وفيه تعريض بأن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي.
﴿ يقوم إنما هذه الحيوة الدنيا متاع ﴾ تمتع يسير لسرعة زوالها. ﴿ وإن الأخرة هى دار القرار ﴾ لخلودها.
﴿ من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ﴾ عدلا من الله، وفيه دليل على أن الجنايات تغرم بمثلها. ﴿ ومن عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ﴾ بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا منه ورحمة، ولعل تقسيم العمال وجعل الجزاء جملة إسمية مصدرة باسم الإشارة، وتفضيل الثواب لتغليب الرحمة، وجعل العمل عمدة والإيمان حالا للدلالة على أنه شرط في اعتبار العمل وأن ثوابه أعلى من ذلك.