تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قالوا ﴾ أي الأتباع للرؤساء. ﴿ بل أنتم لا مرحبا بكم ﴾ بل أنتم أحق بما قلتم، أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا: ﴿ أنتم قدمتموه لنا ﴾ قدمتم العذاب أو الصلي لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمتموه من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة. ﴿ فبئس القرار ﴾ فبئس المقر جهنم.

38.61-70

﴿ قالوا ﴾ أي الأتباع أيضا. ﴿ ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا فى النار ﴾ مضاعفا أي ذا ضعف وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله

ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب

[الأحزاب: 68] ﴿ وقالوا ﴾ أي الطاغوت. ﴿ ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ﴾ يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلون ويسخرون بهم.

﴿ أتخذنهم سخريا ﴾ صفة أخرى ل ﴿ رجالا ﴾ ، وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم، وقرأ نافع وحمزة والكسائي ﴿ سخريا ﴾ بالضم وقد سبق مثله في «المؤمنين». ﴿ أم زاغت ﴾ مالت. ﴿ عنهم الأبصر ﴾ فلا نراهم ﴿ أم ﴾ معادلة ل ﴿ ما لنا لا نرى ﴾ على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا: أليسوا ها هنا أم زاغت عنهم أبصارنا، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم، فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم، أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم.

﴿ إن ذلك ﴾ الذي حكيناه عنهم. ﴿ لحق ﴾ لا بد أن يتكلموا به ثم بين ما هو فقال: ﴿ تخاصم أهل النار ﴾ وهو بدل من لحق أو خبر محذوف، وقرىء بالنصب على البدل من ذلك.

﴿ قل ﴾ يا محمد للمشركين. ﴿ إنما أنا منذر ﴾ أنذركم عذاب الله. ﴿ وما من إله إلا الله الوحد ﴾ الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته. ﴿ القهار ﴾ لكل شيء يريد قهره.

﴿ رب السموات والأرض وما بينهما ﴾ منه خلقها وإليه أمرها. ﴿ العزيز ﴾ الذي لا يغلب إذا عاقب. ﴿ الغفار ﴾ الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء، وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين، وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإنذار.

﴿ قل هو ﴾ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وأنه واحد في ألوهيته، وقيل ما بعده من نبأ آدم. ﴿ نبأ عظيم ﴾.

﴿ أنتم عنه معرضون ﴾ لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة، أما على التوحيد فما مر وأما على النبوة فقوله:

﴿ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ﴾ فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي، و ﴿ إذ ﴾ متعلق ب ﴿ علم ﴾ أو بمحذوف إذ التقرير من علم بكلام الملأ الأعلى.

﴿ إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ﴾ أي لأنما كأنه لما جوز أن الوحي يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقا لقوله ﴿ إنما أنا منذر ﴾ ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه، وقرىء «إنما» بالكسر على الحكاية.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٤٣